مقياس المحبة للنبي ﷺ
هنا فتوى فيها إشارة إلى معنى عظيم جداً، وأنا لما قرأت هذه الكلمة دعوت لهذا الإمام الذي أفتى بهذه الفتوى، وقلت: فرج الله عنك؛ كما دعا له من أجاب هو سؤالهم، وأرجو أن من ينتفع منكم يدعو لي بنفس هذه الدعوة، فقد سأل رجل الإمام أسد بن الفرات عن حديث النبي ﷺ: (لا يكون الرجل مؤمناً حتى أكون أحب إليه من نفسه وولده وأهله وماله والناس أجمعين)، فقال ذلك الرجل للإمام أسد بن الفرات: أخاف ألا أكون كذلك؟ فقال له الإمام أسد بن الفرات: أرأيت لو كان النبي ﷺ بين أظهرنا فقرب ليقتل، أكنت تفديه بنفسك؟ قال: نعم، قال: وبأهلك وولدك؟ قال: نعم، قال: فلا بأس، فقال الرجل: فرجتها عني فرج الله عنك! فأعطاه هذا المقياس؛ لأن قلب المؤمن الذي يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، لا يمكن أبداً أن يخلو من أصل محبة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فالعلامة الحية والبارزة على هذا هو ما ذكرناه هنا، وهي مشار إليها في القرآن في قوله ﵎: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب:٦]، أي أن الرسول ﵊ أولى بك من روحك ونفسك التي بين جنبيك، وهذا هو المعنى الذي عبر عنه هذا الرجل في جوابه، وقال ﵎: ﴿وَلا يَرْغَبُوا بِأَنفُسِهِمْ عَن نَفسِهِ﴾ [التوبة:١٢٠] لذلك قال له الرجل: فرجتها عني فرج الله عنك، فقد أتاه بالميزان الذي يثبت له فعلاً وجود هذه المحبة للنبي ﵌.
فائدة أخرى: يقول بعض العلماء في تعليل تمتعه وتلذذه بذكر حديث رسول الله ﷺ وسنته: لم أسم في طلب الحديث لسمعة أو لاجتماع قديمه وحديثه لكن إذا فات المحب لقاء من يهوى تعلل باستماع حديثه يعني: إذا كانت مقابلة رسول الله ﵊ قد فاتتني فأنا أتمتع بسماع حديثه كأني قابلته.
أهل الحديث هم أهل الرسول وإن لم يصحبوا نفسه أنفاسه صحبوا يعني: صحبوا أحاديثه وأقواله ﷺ.