مكانة الصحابة ﵃ وحرمة تصويرهم
نقدم بين يدي الكلام في هذا الموضوع بعض التنبيهات: اتفق العلماء على حرمة تصوير الصحابة ﵃، وهناك اعتبارات لابد أن نراعيها قبل الكلام في موضوع التمثيل: الأول: ما لأصحاب رسول الله ﷺ من المكانة العليا في الإسلام بحكم معاصرتهم رسول الله ﷺ وقيامهم بواجب نصرته وموالاته، والتفاني في سبيل الله ببذل أموالهم وأولادهم ونفوسهم ﵃، فقد اتفق أهل العلم على أنهم صفوة هذه الأمة وخيارها، وأن الله شرفهم وخصهم بصحبة رسوله ﷺ، وأثنى عليهم في كتابه الكريم بقوله: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح:٢٩] إلى آخر الآيات.
وجاءت الأحاديث الصحيحة بتسجيل فضلهم، وأن لهم قدم صدق عند الله، ففي صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس، فيقال: هل فيكم من رأى رسول الله ﷺ؟ فيقولون: نعم.
فيفتح لهم، ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقال: هل فيكم من رأى من رأى رسول الله ﷺ؟ فيقولون: نعم.
فيفتح لهم، ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقال: هل فيكم من رأى من رأى من رأى رسول الله ﷺ؟ فيقولون: نعم.
فيفتح لهم) ففي الجيل الثاني قال: (أفيكم من رأى من رأى رسول الله ﷺ؟) يعني أصحاب الصحابة، وفي المرة الثالثة: (أفيكم من رأى من رأى من رأى رسول الله ﷺ؟ فيقولون: نعم.
فيفتح لهم) فمدار الفضل على هذا الشرف الذي يلحق الصحابة ومن يصحبهم ومن يصحب من يصحبهم.
وفي صحيح البخاري عن عمران بن حصين ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.
قال عمران: فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة، ثم إن بعدكم قوماً يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن) أي: البدانة.
وفي الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ وأبي سعيد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال في شأن بعض أصحابه رضوان الله عليهم: (ذروا لي أصحابي -أي: دعوني وأصحابي- فلو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه) ﵃.