كونه من اللهو الباطل
الأمر الرابع: أنه من اللهو الباطل واللعب المذموم شرعاً وعقلاً، يقول النبي ﷺ: (كل شيء يلهو به ابن آدم باطل، إلا رميه بقوسه، أو تأديبه فرسه، أو ملاعبته امرأته).
فقوله: (كل شيء يلهو به ابن آدم) يعني: يلهو به ويلعب به (باطل) لا أجر فيه (إلا رميه بقوسه) يعني: يتدرب على الجهاد (أو تأديبه فرسه) أيضاً ليقوى على الجهاد (أو ملاعبته امرأته)؛ لأن هذا يحببه فيها أو يحببها فيه، ويورث المودة والألفة، وجاءت زيادة في بعض الروايات: (وتعليمه السباحة).
ويقول النبي ﷺ: (إن لكل عمل شرة، ولكل شرة فترة) والشرة هي النشاط والخفة، والإنسان عليه أن يكون حريصاً على أن يأتي بالعمل، فكل عمل يبدأ دائماً بحماس واندفاع وهمة، (إن لكل عمل شرة) وهي الهمة (ولكل شرة فترة) فإذا الإنسان استمر قليلاً يصيبه نوع من الفتور والتراخي، قال: فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى، ومن كانت إلى غير ذلك فقد هلك).
وقال الله ﷿ في وصف المؤمنين: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ [المؤمنون:٣]، ثم قال ﷿: ﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [المؤمنون:١١]، وقال: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ [الفرقان:٧٢]، وقال ﷿: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ [القصص:٥٥].
رأى عبد الله بن عمر ﵄ أناساً يلعبون الشطرنج فقال لهم: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون؟! فكيف -إذاً- بالتماثيل المعبودة الآن، أليست هي معبودة؟ ألا يقولون: هي معبود الجماهير؟! ألا يقولون: هي فاتنة يعنون الممثلة؟ فإذاً الفتنة مقصودة، وتعبيد الناس لغير الله مقصود.
فالله تعالى يقول: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ [القصص:٥٥] فشيمة المسلم أن يعرض عن هذا اللغو وهذا الفساد، ولا يغره كثرة الهالكين.