حكم القرض الذي جر نفعاً
السؤال
هل: (غبن المسترسل ربا) حديث أم لا؟
الجواب
أنا لم أسمعه من قبل، والقاعدة الفقهية تقول: كل قرض جر منفعة فهو ربا.
فقولهم: (جر نفعاً) احتراز من القرض الحسن، وإن كان الثواب أعظم نفعاً، فلو أني قلت لك: خذ هذه الألف الجنيه لمدة عام على أن تردها ألف جنيه ومائتين جنيه، فالمائتين هذه هي من النفع، وهذه المعاملة معاملة ربوية بحتة، وتسمى عند الفقهاء بربا النسيئة، أي: بربا التأخير في مقابل الزيادة، أو الزيادة في مقابل التأخير، يعني: الزيادة في المال في مقابل تأخير الزمن، فهذا يسمى: ربا النسيئة، بخلاف ربا الفضل كأن تبيع -مثلاً- كيلو تمر بكيلو ونصف أو أكثر، ولذلك (أمر النبي ﵊ بلالاً أن يبيع رطلين من تمر رديء وأن يشتري بثمنهما تمراً جيداً، فذهب بلال فباع الرطلين من التمر الرديء برطل من التمر الجيد، فقال النبي ﷺ: كيف بعت وكيف اشتريت؟ قال: يا رسول الله! بعت الرطلين برطل جيد، فقال النبي ﵊: أوه! عين الربا، اذهب فبع تمرنا واشترِ بثمنه تمراً جيداً).
وفي حديث عبادة قال النبي ﵊: (الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والتمر بالتمر، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والملح بالملح)، فهذه أصناف الربا الستة التي ذكرها ﵊.
والشاهد: أنه قال: (يداً بيد)، وهذا أخذ منه العلماء اشتراط اتحاد المجلس والتقابض.
إذاً فالشرط الأول: اتحاد المجلس.
والشرط الثاني: التقابض في المجلس يداً بيد، قال: (مثلاً بمثل)، وهذا شرط المثلية، فلا يصح بيع الجرام من الذهب بخمس جرامات.
قال: (فمن زاد) أي: من عند نفسه، (أو استزاد) يعني: طلب الزيادة، فهذا الكلام موجه للبائع والمشتري على السواء، (فمن زاد - أي: من جهة البيع - أو استزاد - يعني: من جهة الشراء - فقد أربى) أي: فقد وقع في الربا.
فربا النسيئة هو الذي تدل عليه الآيات في آخر سورة البقرة وغيرها، وربا الفضل ورد في السنة، وهما حرامان، والنبي ﵊ يقول: (أيما عبد أكل ديناراً من رباً وهو يعلم؛ فالجنة عليه حرام).
وقال النبي ﵊: (من أكل ديناراً من رباً وهو يعلم؛ فكأنما واقع أمه في الإسلام)، وغير ذلك مما ورد في كتاب الله ﷿ من أن الربا حرب بين العبد وبين الله ﷿.