التحاكم إلى غير الله ﷿ وتقسيم الدين إلى حقيقة وشريعة
قال: وتشريع ما لم يأذن به الله والتحاكم إلى الطاغوت، واتباع غير شريعة محمد ﷺ، وتبديل شيء منها كل ذلك كفر، ومن زعم أن أحداً يسعه الخروج عن هذه الشريعة وهذه العبودية فلا شك أن هذا أيضاً كفر.
والحكم بغير ما أنزل الله كفر أكبر، وقد يكون كفراً أصغر إذا كان العدول عن شرع الله ﷿ في واقعة معينة لهوى مع الاعتقاد بأن شرع الله ﷿ مقدم على غيره من بقية الضلالات والأحكام، ولا شك أن مخالفة شرع الله ﷿ وحكمه وتقديم حكم غير الله ﷿ على حكم الله كفر، فإن فعل هذا عن اعتقاد بأن حكم الله ﷿ أفضل الأحكام على الإطلاق وأن غيره ضلال، ولكنه مع هذا وقع في التحاكم إلى غير شرع الله فهذا كفر أصغر.
وأما من تحاكم إلى الطاغوت محباً لذلك ومستحسناً له ومقدماً إياه على حكم الله وعلى شرعه فلا شك أن هذا خارج عن ملة الإسلام ولا كرامة.
قال: وتقسيم الدين إلى حقيقة يتميز بها الخاصة، وشريعة تلزم العامة دون الخاصة لا شك أنه من بدع الصوفية، فهم الذين قسموا الدين إلى حقيقة وإلى شريعة، وقالوا: الحقيقة مختصة بأقطاب الصوفية، وأما الشريعة فإنها خاصة بأهل الظاهر، وهذا كلام من أبطل الباطل وأفسد الفساد.
وكذلك فصل السياسة عن الدين، كقول القائل: لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة، وهذا القول قائله من أكفر الكفار؛ لأنه خالف ما كان عليه النبي ﷺ وما كان عليه أصحابه، بل خالف صريح الكتاب والسنة.
وقوله: وكل ما خالف الشريعة من حقيقة أو سياسة أو غيرها فهو إما كفر وإما ضلال بحسب درجته من الجحود والإنكار أو من البدعة والخطأ.