اعتقاد أن هدي غير النبي ﷺ أكمل وأحسن من هديه ﷺ
الناقض الرابع: من اعتقد أن هدي غير النبي ﷺ أكمل من هديه وأحسن منه.
وهذا لا شك أنه كافر، راد لكلام الله وكلام رسوله ﷺ، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، فمن قدم هدي غير النبي ﵊ على هديه فهو كافر بذلك، أو اعتقد أن حكم غيره أحسن من حكمه -كالذين يفضلون حكم الطواغيت على حكمه- فهو كافر، أو تحاكم إلى غير شرع الله وإلى غير ما أنزل الله ﷿ وبإمكانه أن يحصل على حقه دون اللجوء إلى هذه القوانين والطوغيت، فمن هذا حاله فهو مستحسن لغير شرع الله، ومقدم له على شرع الله ﷿.
ويدخل في هذا من اعتقد أن الأنظمة والقوانين التي يسنها الناس أفضل من شريعة الإسلام، وتجد الناس إذا كان القانون في صالحهم يلهجون بالثناء عليه وتعظيمه وإن كان مخالفاً لشريعة الإسلام، وهم بذلك يردون حكم الله ﷿.
والأصل في المسلم أن يقدم شرع الله ﷿ حتى وإن خالف هواه؛ لأن شرع الله ﷿ مصلحة كله، وما خفي أن فيه مصالح البشرية الآن فلا بد أن تظهر مصالحه فيما بعد، وما تكرهه الآن تظهر لك مصالحه بعد ذلك، فينبغي عليك أن تقبل شرع الله ﷿، وإن استثقلت بعض أحكامه عليك الآن فينبغي عليك أن تراجع إيمانك، وأن تقبل شرع الله ﷿ كله بحذافيره.
أو يعتقد أن نظام الإسلام لا يصلح تطبيقه في القرن العشرين.
وهذه الكلمة نسمعها اليوم كثيراً، فهناك من يقول: كان الإسلام ينفع البدو في القرون الأولى، وكان جميلاً جداً، وعندما كان مناسباً للعصر والمكان والزمان ساد الأمم كلها، ولكنه لا ينفع الآن في المدنية وفي النظام العالمي الواحد، ومع الطائرات والصواريخ والتكنولوجيا، ومن قال هذا وقدم غير شرع الله ﷿ فهو كافر بالله، وهذا لابد أن يكون عقيدة مستقرة، يعني: صلاح شرع الله ﷿ للحياة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها لابد وأن يكون من البديهيات التي لا تحتاج منا إلى إقرار، فلا ينبغي السؤال هل الشريعة صالحة الآن أو غير صالحة؟ والجواب بأنها صالحة، فهذا الكلام خطأ؛ لأن هذا لا بد أن يكون عقيدة مستقرة في قلبك، كما استقر في قلبك أنه لا يستحق العبادة إلا الله ﷿.
وهناك رأي شر من الرأي الأول، وهو يقول: إن سر التخلف الذي نحن فيه هو الإسلام.
وقائل هذه الكلمة قد خرج من ملة الإسلام بلا شك ولا ريب.
وهناك من يقول: الإسلام في المسجد فقط، وأما الشارع فله قوانين أخرى تحكمه، وقائل هذا يشبه الإسلام بالكنيسة في العصور الوسطى، فقد حجر على النصرانية وجعلت في الكنيسة فقط، وكأن الزمن يدور الآن، وإذا دار الزمان فدر مع القرآن حيث دار، وهكذا يكون المسلم.