مرتبة العلم
المرتبة الأولى: علم الله السابق، وهذا أمر ينبغي أن يكون مسلماً ولا يجادَل فيه؛ لوضوحه وبيانه التام، وقد نص كثير من أهل العلم على أن منكري مرتبة العلم السابق لله ﷿ قد انقرضوا، وقد كان منهم معبد الجهني.
قال: ومن أنكر علم الله السابق برئت منه ذمة الله وذمة رسوله ﷺ والمؤمنين؛ لأنه بإنكاره يكون قد وصف الله ﷿ بالعجز؛ لأن الجهل صفة عجز، فالذي يقول: إن الله تعالى لم يكن يعلم إنما ينسب النقص والعجز لله ﷿، تعالى عن قوله علواً كبيراً.
والله ﷾ أخبر عن علمه السابق للأشياء كلها في آيات كثيرة من القرآن الكريم، قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ * وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ [البقرة:٣٠ - ٣١].
وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان:٣٤].
وآيات كثيرة تثبت علم الله ﷿ السابق الأولي.
فالذي ينكر العلم إنما ينكر آيات كثيرة من كتاب الله ﷿ وأحاديث النبي ﷺ، فما من صغيرة ولا كبيرة إلا والله قد أحاط بها علماً، ومن كان عنده شيء من العلم فليعلم أن الله فوقه: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف:٧٦].
هذه مرتبة العلم الثابتة لله ﷿ أولاً.