حكم اشتراط التلفظ بالبراءة مما خالف دين الإسلام لمن دخل في الإسلام
قال: (أما إذا أتى بالشهادتين فلا يشترط معهما أن يقول: وأنا بريء من كل دين خالف الإسلام)؛ لأن النبي ﷺ في غير ما حديث قال: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله)، ولم يقل: وأن يتبرءوا من الكفر، وإنما سكت عن هذا.
قال: (إلا إذا كان من الكفار الذين يعتقدون اختصاص رسالة نبينا محمد ﷺ إلى العرب خاصة).
فإذا كان يعتقد أن النبي ﷺ إنما أرسل إلى العرب على جهة الخصوص كما كان كل نبي من قبل يرسل إلى قومه فقط وجب عليه أن يقول: وأنا بريء من كل دين يخالف دين الإسلام.
هذا رأي.
والراجح لمطلق النصوص وظاهرها أنه يكفيه للحكم عليه بالإسلام أن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
قال: (وأما إذا اقتصر على قوله: لا إله إلا الله، ولم يقل: محمد رسول الله، فالمشهور من مذهبنا ومذاهب العلماء أنه لا يكون مسلماً، ومن أصحابنا من قال: يكون مسلماً ويطالب بالشهادة الأخرى، فإن أبى جعل مرتداً، ويحتج لهذا القول بقوله ﷺ: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا اله إلا الله، فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم))، أي: باعتبار أن هذا الحديث لم يذكر الشهادة الثانية، ولكن النبي ﷺ اكتفى بإحدى الشهادتين عن ذكر الأخرى؛ لأنها من لوازمها، فليس في هذا حجة، ولا يثبت إيمان المرء إلا بالإتيان بالشهادتين على السواء.