مفاسد تفويض معاني الصفات ومجانبته لمذهب السلف
وطريقة التفويض -أي: تفويض المعنى- طريق خاطئ؛ لأنه يتضمن ثلاث مفاسد: الأولى: تكذيب القرآن؛ لأن صاحبه يضطر إلى رد الأسماء والصفات التي وردت في كتاب الله ﷿.
الثانية: تجهيل الرسول ﷺ؛ لأن الرسول ﷺ إنما خوطب بكلام يفهمه ويعقل معناه، ويعرف حقيقته، ولكنه يفوض كيفيته إلى الله ﷿.
الثالثة: أن ترفع الفلاسفة والمتكلمين على كتاب الله وعلى سنة الرسول ﷺ.
والذين قالوا: إن طريقة السلف هي التفويض كذبوا على السلف؛ إلا إذا قصدوا بالتفويض تفويض الكيف.
فهم قد اتهموا السلف بتفويض المعنى دون تفويض الكيف، والسلف يثبتون اللفظ والمعنى، ويقررونه ويشرحونه بأوفى شرح.
وأهل السنة والجماعة لا يحرفون ولا يعطلون، ويقولون بمعنى النصوص الواردة في كتاب الله ﷿، فقوله تعالى: ﴿اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف:٥٤] بمعنى: علا عليه، وليس معناه: استولى، وقوله: ((بِيَدِهِ)) يثبت بها أهل السنة والجماعة اليد إثباتاً حقيقياً لله ﷿، ولكنهم لا يخوضون في الكيف، ولا يقولون: المقصود بها القوة والنعمة، فلا تحريف عند أهل السنة ولا تعطيل.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.