بيان أن خير الناس المجاهد في سبيل الله
عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: (ألا أخبركم بخير الناس؟ رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله) أي: بلجامه وخطامه ورقبته ومقدمته، وهو مستعد ومتأهب للقاء العدو في سبيل الله ﷿، فهذا خير الناس.
ثم قال: (ألا أخبركم بالذي يليه؟ -أي: في الخير والفضل رجل معتزل في غنيمة) رجل قد اعتزل الناس في غنم يرعاها (وأخبركم بشر الناس؟ رجل يسأل بالله ولا يعطى به).
أي: دائماً يحلف بالله في سؤاله: بالله عليك يا فلان أعطني، والمسئول لا يعطي ولا يراعي حرمة هذا القسم، مع حرمة السؤال أو كراهة السؤال بوجه الله ﷿، فكلاهما قد وقعا في الإثم.
أما قوله ﵊: (ألا أخبركم بالذي يليه؟ رجل معتزل في غنيمة) فهذا عند عموم الشر وطغيانه؛ فيكون خير ما للمرء غنيمات يتبع بها شعف الجبال، وهذا في آخر الزمان.
وعن ابن عباس ﵄: أن النبي ﷺ خرج عليهم وهم جلوس فقال: (ألا أخبركم بخير الناس؟ قلنا: بلى يا رسول الله! قال: رجل ممسك برأس فرسه في سبيل الله حتى يُقتل أو يموت) فذكر نحو الحديث السابق.
وعن ابن عباس كذلك قال: خطب رسول الله ﷺ يوم تبوك فقال: (ما في الناس مثل رجل آخذ برأس فرسه في سبيل الله، ويجتنب شرور الناس، ومثل آخر باد أو بادي -أي: في البادية- في غنمه نعمة يقري ضيفه -أي يكرم ضيفه- ويعطيه حقه).
وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (ألا أخبركم بخير الناس منزلة؟ رجل آخذ بعنان فرسه في سبيل الله ﷿.