شرح حديث عبد الرحمن بن سمرة في النهي عن الحلف بالطواغيت أو الآباء
قال: [وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الأعلى عن هشام عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة]، وعبد الرحمن بن سمرة صحابي معروف، والحسن البصري يروي عنه، وهو الحسن بن أبي الحسن يسار البصري، وهشام الذي يروي عن الحسن هو هشام بن حسان الأزدي.
قال: [قال رسول الله ﷺ: (لا تحلفوا بالطواغي ولا بآبائكم)].
وهذا الحديث مثل الحديث السابق في النهي عن الحلف باللات والعزى، يعني: لا تحلفوا باللات ولا بالعزى ولا بالطواغي ولا بآبائكم، فكل هذه منهيات، والشاهد: أن كل ما دون أسماء الله ﷿ وصفاته منهي أن نحلف به.
قال أهل اللغة: الطواغي هي الأصنام، واحدها طاغية، بخلاف الطواغيت واحدها طاغوت، ومنه: هذه طاغية دوس، أي: صنمهم ومعبودهم، وسمي باسم المصدر لطغيان الكفار بعبادته؛ لأنه سبب طغيانهم وكفرهم، وكل ما جاوز الحد يقال: طغى، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ﴾ [الحاقة:١١]، أي: لما فاض وتجاوز الحد بالطغيان والثوران والسيلان، ومنه قول النبي ﷺ: (لا تحلفوا بالطواغيت)، وهو جمع طاغوت، وهو الصنم أو الشيطان، أو هو كل ما تجاوز الحد راضياً بذلك، فيقال له: طاغوت، ولذلك قال الله تعالى: ﴿واجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا﴾ [الزمر:١٧].
وقال تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ﴾ [النساء:٦٠].