شرح حديث (إن رجالاً من أصحاب النبي أروا ليلة القدر في المنام)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب فضل ليلة القدر والحث على طلبها وبيان محلها وأرجى أوقات طلبها.
حدثنا يحيى بن يحيى - هو التميمي النيسابوري أبو زكريا - قال: قرأت على مالك - وهو مالك بن أنس الإمام المشهور - عن نافع - الفقيه - عن ابن عمر ﵄ قال: (إن رجالاً من أصحاب النبي ﷺ أروا ليلة القدر في المنام، في السبع الأواخر، فقال النبي ﷺ: أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر)] يعني: أنا أرى أن رؤاكم قد تواطأت على أن ليلة القدر إنما تكون في السبع الأواخر من شهر رمضان.
فقوله: (فمن كان متحريها) أي: فمن كان يطلبها ويتحرى وقتها.
وقوله: (فليتحرها في السبع الأواخر) والنبي ﵊ كان من عادته أنه إذا صلى الغداة يلتفت إلى أصحابه ويقول: من رأى منكم رؤيا البارحة، فيحدثه كل إنسان بما رأى، إن كان خيراً قصه عليه وأوله له النبي ﵊، فإذا سكتوا قال النبي ﵊: وإني رأيت فيما يرى النائم في هذه الليلة كيت وكيت وكيت، فكان يقص عليهم ويقصون عليه، ويؤول لهم رؤياهم صلوات ربي وسلامه عليه، حتى قص عليهم قصصاً عجيبة فيما يتعلق بالجنة والنار، والجزاء والثواب والعقاب وغير ذلك مما هو معلوم لديكم.
وبين النبي ﵊ لأصحابه: أن من رأى في منامه شيئاً يكرهه فلا يقصه على أحد، وليستعذ بالله من الشيطان الرجيم، وليتفل عن يساره ثلاثاً، وليتحول عن مكانه، وربما قال: فليتوضأ، وليصل ركعتين، فهذا فيه العصمة من الكوابيس ومن الأحلام السيئة التي تقض مضجع صاحبها.