باب استحباب المواساة بفضول المال
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب استحباب المؤاساة بفضول المال] يعني: ما فضل عن حاجتك وحاجة من تعول؛ لقوله ﷺ: (كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يعول).
يعني: إذا كان معي ما يزيد عن حاجتي وحاجة امرأتي ووالدي وأبنائي ومن أعولهم -وعيالتهم تلزمني- فما زاد عن هذا فلا بأس أن يتصدق به المرء.
والنبي ﷺ يقول: (من كان عنده فضل زاد).
ولم يقل: من كان عنده زاد، وإنما قال: (من كان عنده فضل زاد فليعد به على من لا زاد له، ومن كان عنده فضل ظهر) يعني: مكان على الدابة واسع، (فليعد به على من لا ظهر له).
فإذا كان الظهر الذي عندي يكفيني، والطعام الذي عندي في الطعام يكفيني، أو المال الذي عندي يكفيني على قدر ما أريد فلست مطالباً بالصدقة حينئذ، قال ﵊ كما في حديث أبي سعيد الخدري: (بينما نحن في سفر مع النبي ﷺ إذ جاء رجل على راحلة له، قال: فجعل يصرف بصره يميناً وشمالاً) الرجل نفسه يلمح ما يصرح، (فقال النبي ﷺ: من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل زاد فليعد به على من لا زاد له).
وذكر من أصناف المال ما ذكر حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل.
يعني: حتى ظن الصحابة أن فضول الأموال وفضول الظهور التي معهم ليست حقهم، وكأنها حقوق عامة مشاعة لجميع المسلمين.