تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء)
نهى الله ﵎ المؤمنين عن موالاة المشركين، وإن كانوا أقرب الأقربين، فقال ﷾: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [التوبة:٢٣]، (لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم) يعني: أقرب الأقربين إليكم من الآباء والإخوان، لا تتخذوهم أولياء وأصدقاء، تفشون إليهم أسراركم وتمدحونهم وتذبون عنهم.
(إن استحبوا الكفر) يعني: إن اختاروا وفضلوا الكفر عن الإيمان.
(ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون) أي: لوضعهم الموالاة في غير موضعها؛ لأن الظلم هو وضع الشيء في غير موضعه، فمن والى أباه أو أخاه الكافر، واتخذه صديقاً وأحبه ودافع عنه، فهذا يكون وضع الموالاة في غير موضعها، والموالاة إنما تكون في الدين، فوصفهم فقال: ((فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ))، لتعديهم وتجاوزهم عما أمر الله ﷾ به.