تفسير قوله تعالى: (ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين)
قال سبحانه: ﴿ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ﴾ [التوبة:٢٦] (ثم أنزل الله سكينته) يعني: ما تسكنون به وتثبتون برحمته ونصره، (ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين) يعني: على المؤمنين الذين انهزموا، وإعادة حرف الجر -على- للتنبيه على اختلاف حاليهما، (ثم أنزل الله سكينته على رسوله) هذا جانب الوحي، (وعلى المؤمنين) لأن المؤمنين انهزموا، فمن أجل ألا يجمع الرسول ﵇ مع المؤمنين الذين انهزموا، فصل بينهما بتكرار حرف الجر، فقال: ((ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ))، لأن الرسول ﵊ حاشاه من أن يكون مقراً لهذا أو حاله كحالهم.
والتعرض لوصف الإيمان للإشعار بعلية الإنزال، يعني: رفق الله بكم وتلطف بكم؛ لأنكم مؤمنون، (ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين) ولم يقل: وعليهم، وإنما تعرض لوصف الإيمان، فالإيمان هو علية إنزال هذه السكينة وإنزال الملائكة.
(وأنزل جنوداً لم تروها) وهي الملائكة.
(وعذب الذين كفروا) بالقتل والأسر والسبي.
(وذلك جزاء الكافرين) يعني: لكفرهم في الدنيا.