تفسير قوله تعالى: (مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع)
قال تعالى: ﴿مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ [هود:٢٤].
ورد في الآيات السابقة ذكر الفريقين: المؤمنين والكفار، وصفة كل فريق، ومآل كل فريق، ثم قال ﵎: ((مثل الفريقين)) أي: الكفار والمؤمنين.
((كالأعمى والأصم)) هذا مثل للكافر.
((والبصير والسميع)) وهذا مثل للمؤمن.
((هل يستويان مثلاً)) أي: هل يستوي الأعمى والأصم مع البصير السميع حالاً وصفة.
((أفلا تذكرون)) يعني: بضرب الأمثال وبتدبر هذه الأمثال.
لقد قص تعالى على نبيه ﷺ من أنباء الرسل السابقين ما يثبت به فؤاده، فالآيات الكريمات التي ستأتي في سورة هود، هي تثبيت من الله ﷾ لقلب نبيه ﷺ؛ وذلك بذكر قصص الأنبياء السابقين وأحوالهم مع أممهم، وأن معاناة الرسل من أممهم مثل ما يعانيه ﵊، والإخبار بسنته ﷾ فيمن مضى من الأمم.
إذاً هذا يدل على أن قصص الأنبياء وقصص الصالحين جند من جنود الله، ومن ثمرتها أنها تثبت قلوب المؤمنين، فمن أراد تثبيت الإيمان في قلبه، فليعمل عقله، وليتدبر في آيات الله ﷾، في هذه القصص الحقيقية الواقعية، وخاصة أن الله ﷾ وصفها بأنها أحسن القصص: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ﴾ [يوسف:٣]، وذلك كي يتسلى ﵊ بما يشاهده من معاناة الرسل قبله من أممهم، كما قال تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ [فاطر:٢٤].