تفسير قوله تعالى: (قال فما خطبك يا سامري)
قال ﵎: ﴿وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي * قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى * قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا * أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي * قَالَ يَبْنَؤُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [طه:٩٠ - ٩٤] يعني: بتركهم لا راعي لهم، ﴿وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ [طه:٩٤] أي: لم تراع قولي في الاستخلاف والوجود بين ظهرانيهم.
﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ﴾ [طه:٩٥].
بعد هذا الحوار التفت موسى إلى السامري ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ﴾، أي: ثم أقبل على السامري وقال له منكراً: ما شأنك فيما صنعت؟ وما دعاك إليه؟ ﴿قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ [طه:٩٦] أي: فطنت لما لم يتفطنوا له، ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا﴾ [طه:٩٦] يعني: كنت من قبل قد قبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها، يعني: ألقيتها في الحلي المذاب حتى صار عجلاً حيا، ﴿وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي﴾ [طه:٩٦] أي: حسنته وزينته، ((قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا)) [طه:٩٧] يعني: وإن لعذابك موعداً ﴿لَنْ تُخْلَفَهُ وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا﴾ [طه:٩٧] أي: لنصيرنه رماداً في البحر بحيث لا يبقى منه عين ولا أثر.