تفسير قوله تعالى: (أفنضرب عنكم الذكر صفحاً أن كنتم قوماً مسرفين)
قال ﵎: ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾ [الزخرف:٥].
أي: أنهملكم ونصرف عنكم الذكر لإسرافكم، وإنما كانت الحاجة إلى الذكر بسبب الإسراف، يعني: أن الشخص الذي يحتاج إلى تذكير بآيات الله ﷾ هو المسرف، فإنه يذكر ليرجع إلى الاعتدال، فيقول الله ﵎: ((أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا)) يعني: أنهملكم ونصرف عنكم الذكر لإسرافكم، وإنما كانت الحاجة إلى الذكر للإسراف، إذ لو كانوا على السيرة العادلة والطريقة الوسطى لما احتيج إلى التذكير، بل التذكير يجب عند الإسراف والتفريط، ولهذا بعث الله الأنبياء في زمان الفترة؛ لشدة حاجة الناس إلى التذكير؛ لأنهم يميلون إما إلى الإفراط وإما إلى التفريط.