تفسير قوله تعالى: (فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين)
ثم قال تعالى: ﴿فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ [الزخرف:٢٥].
كان العذاب فيما مضى يأتي الأمة المكذبة فيستأصلها، وقد رفع هذا العذاب المستأصل عن أمة محمد ﷺ، أعني: بذلك أمة الإجابة، وإلا فإن أمة محمد هي كل من على ظهر الأرض منذ أن بعث إلى أن تقوم الساعة، إذ ليس للبشرية نبي سوى محمد ﵊، فأمة الدعوة هم المخاطبون برسالته وبالقرآن، والمكلفون بالإيمان به، وهم كل البشر على وجه الأرض إلى أن تقوم الساعة، فلا تعاقب هذه الأمة بالاستئصال التام، لكن يمكن أن تكون هناك زلازل في بعض الأماكن، إلا أنها لا تكون عقوبة كاملة لأهل الأرض، وهذا مما رحم الله به البشرية ببعثته الشريفة ﵌، فلذلك في التفسير هنا في قوله: ((فانتقمنا منهم)) يعني: بعذاب الاستئصال.
وقوله: ((فانظر كيف كان عاقبة المكذبين)) أي: انظر كيف كان آخر أمرهم مما أصبح مثلاً وعبرة.