تفسير قوله تعالى: (وإنه لعلم للساعة)
قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ [الزخرف:٦١].
((وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ))، الضمير في قوله: (وإنه) إما للقرآن كما قال ذلك بعض المفسرين، فيكون المعنى أن القرآن الكريم يعلم بالساعة ويخبر عنها وعن أهوالها، وفي جعلها عين العلم مبالغة، والعَلَم بمعنى العلامة.
وقيل: الضمير لعيسى ﵇ أي أن ظهور المسيح ﵇ من أشراط الساعة، ونزوله إلى الأرض في آخر الزمان دليل على فناء الدنيا، قال بعضهم: معناه أن عيسى سبب للعلم بها، وفي قراءة: ((وإنه لعَلَمٌ للساعة)) أي: شرط من أشراط الساعة وعلامة من علاماتها، فالمعروف أن من علامات الساعة الكبرى نزول المسيح عيسى ﵇ في آخر الزمان.
أو إنه سبب للعلم بالساعة؛ لأن عيسى ﵇ والمعجزات التي أجراها الله ﷾ على يده من أعظم الدلائل على إمكان البعث والنشور، فعيسى ﵇ في حد ذاته خلق من غير أب فهو آية من آيات الله التي تظهر قدرته على كل شيء، ومن ذلك الإحياء بعد الإماتة، وكذلك المعجزات الأخرى من شفاء الأكمه والأبرص، وإحياء الميت بإذن الله، كل هذا يدل على إمكان البعث والنشور، كما تقول: أمطرت السماء نباتاً، أي: أرسلت ماء يتسبب في إنبات النبات.
كالجبل الذي يهتدى به إلى معرفة الطريق ونحوه، فبعيسى ﵇ يهتدى إلى طريقة إقامة الدليل على إمكان الساعة وكيفية حصولها؛ لأننا نستدل بخلقه من غير أب، وبإحيائه الموتى بإذن الله على إمكان حصول الساعة أيضاً.