تفسير قوله تعالى: (وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون)
قال تعالى: ﴿وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [الزخرف:٨٨].
((وَقِيلِهِ)) أي: قال محمد صلوات الله وسلامه عليه شاكياً إلى ربه ﵎ قومه الذين كذبوه وما يلقى منهم.
وبعض العلماء عدوا هذه الآية من الآيات التي فيها خصيصة للنبي ﷺ؛ لأن فيها القسم بقول النبي ﵊، وهناك شيء آخر أيضاً من الخصائص في قوله تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الحجر:٧٢]، فقوله: (لَعَمْرُكَ) يعني: وحياتك يا محمد؛ لأن لله ﷾ أن يقسم بما شاء من مخلوقاته وآياته العظيمة، وانظر إلى حب الله نبيه محمداً ﵊، ولذا يحلف بحياته فيقول: لعمرك يا محمد! وهذا ما لم يحصل لنبي آخر من الأنبياء.
وهنا أقسم الله سبحانه بقول محمد ﵊ فقال: ((وَقِيلِهِ)) فإنه قال شاكياً إلى الله: ((يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ)).
وقيل: إن (قيله) معطوفة على ((وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ)).
فقوله: ((وَقِيلِهِ)) أي: قيل محمد صلوات الله عليه، شاكياً إلى ربه ﵎ قومه الذين كذبوه وما يلقى منهم: ((يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ))، أي: إن هؤلاء الذين أمرتني بإبلاغهم وأرسلتني إليهم لدعائهم إليك قوم لا يؤمنون بالتوحيد والرسالة واليوم الآخر، وهذا كقوله تعالى: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ [الفرقان:٣٠].