Lewati ke konten

Kitab: Tafsirul Qur'an al-Karim (al-Maqdam) · Pengarang: محمد إسماعيل المقدم

Baca Juz 124, halaman 2

  1. تابع الفتح [٢]
  2. تفسير قوله تعالى: (ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما)

تفسير قوله تعالى: (ويتم نعمته عليك ويهديك صراطاً مستقيماً)

قال الله تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ [الفتح:١ - ٢].

وصف الله ﷾ نعمته على نبيه التي أسبغها عليه ﷺ بالتمام، إيذاناً منه بدوام هذه النعمة واتصالها، فقوله: ((وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ)) يدل على أن نعمة الله ﷾ على النبي ﷺ هي نعمة دائمة متصلة لا يمكن أن يسلبها النبي ﷺ بعد أن أعطاه الله إياها، بل يتمها له ﷺ بالدوام في هذه الدار وفي دار القرار.

وما أحسن اقتران التمام بالنعمة، وإضافة النعم إليه، فقال سبحانه: ((وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ))، في حين أنه ﷾ قال في الذنب: ((لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ))، فالنعمة وصفها بالتمام، وأضاف نعمته إلى نفسه ﷿، أما الذنب فأضافه إلى النبي ﵌، كما جاء في سيد الاستغفار: (أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي)؛ لأن الله ﷾ لا ينسب إليه الشر، فليس في أفعاله شر على الإطلاق، وإنما أفعاله ﷿ خير كلها، وهذا المعنى أوضحناه في مناسبات عدة، ومنها هذا الموضع.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: العارف يسير إلى الله تعالى بين مشاهدة المنة ومطالعة عيب النفس والعمل.

يعني: هذان ركنا العبودية، مشاهدة منة الله ﷾ على العبد، ومطالعة عيب النفس والعمل، فإن مشاهدة منة الله ﷾ على العبد توجب له ﷿ المحبة والحمد، والشكر لولي النعم والإحسان، ومطالعة عيب النفس والعمل توجب له الذل والانكسار، والافتقار والتوبة في كل وقت، وأنه لا يرى نفسه إلا مفلساً، وأقرب باب دخل منه العبد على الله ﷾ هو الإفلاس، فلا يرى لنفسه حالاً ولا مقاماً ولا سبباًً يتعلق به، ولا وسيلة منه يمن بها، فالعباد لم يدخلوا على الله تعالى إلا من باب الافتقار الصرف، والإفلاس المحض، دخول من قد كسر الفقر والمسكنة قلبه حتى وصلت تلك الكسرة إلى سويدائه فانصدع، وملكته الكسرة من كل جهاته، وشهد ضرورته إلى ربه ﷿، وكمال فاقته وفقره إليه، وأن في كل ذرة من ذراته الظاهرة والباطنة فاقة تامة وضرورة كاملة إلى ربه ﷿، وأنه إن تخلى عنه طرفة عين هلك وخسر خسارة لا تجبر، إلا أن يعود الله تعالى عليه ويتداركه برحمته، ولا طريق إلى الله ﵎ أقرب من العبودية، ولا حجاب أغلظ من الدعوة، والعبودية مدارها على قاعدتين هما أصلها: حب كامل وذل تام، هذا معنى العبودية، فلابد في العبودية من هذين الركنين، حب كامل وذل تام، فإذا وجد الحب بدون ذل وطاعة وانقياد فليست هذه العبودية، وإذا وجد انقياد بدون الحب فهذه أيضاً ليست عبودية، فربما انقاد الإنسان إلى من هو أعلى منه رتبة كالجندي مثلاً مع قائده وهو لا يحبه، لكن في الظاهر هناك انقياد، لكن لما لم يقترن به الحب والحمد له لا تسمى هذه عبودية.

أما العبودية الصحيحة فلها جناحان هما: غاية الحب مع غاية الذل، غاية الحب الذي ينشأ عن أمرين: الأول: التفكر في نعم الله ﷾ على هذا العبد وإحسانه إليه؛ لأن ذلك لا شك مما يوجب المحبة، فإن الفطرة توجب على القلب حب من أحسن إلى الإنسان.

الثاني: التفكر في صفات الله ﷾، صفات الجلال والجمال والكمال التي توجب له المدح والحمد والثناء الحسن، وإن لم يصل منه إلى العبد شيء، فإنك لا شك إذا سمعت -ولله المثل الأعلى- عن أوصاف شخص كريم وسخي وصادق ووفي وكذا وكذا من الصفات الجميلة فإنك تحبه، حتى ولو لم يكن أحسن إليك أو لم تتعد هذه النعم إليك، لكنك تجد قلبك منجذباً إليه محباً له.

فالله ﷾ -ولله المثل الأعلى- أنعم على عباده غاية الإنعام والإحسان: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم:٣٤]، ثم إنه ﷾ متصف بأعظم وأجمل وأجل صفات الكمال والجمال والجلال، فهذان أمران يوجبان محبة الله ﷾ والحمد له.

الجناح الثاني للعبودية: الذل التام، فالعبودية هي غاية الحب وغاية الذل، فالحب ينشأ عن التفكر في نعم الله، والتفكر في صفات الله التي تستوجب له المدح والحب، والذل التام ينشأ عن معرفة العبد نفسه وما فيها من الآفات والتقصير.

فمنشأ الحب الكامل والذل التام عن ذينك الأصلين المتقدمين، وهما مشاهدة المنة كما في قوله: ﴿وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ﴾ [يوسف:٦]، ومطالعة عيب النفس والعمل المأخوذ من قوله: ((مِنْ ذَنْبِكَ))، وهي التي تورث الذل التام، وإذا كان العبد قد بنى سلوكه إلى الله ﷾ على هذين الأصلين لم يظفر به عدوه إلا على غرة وغيلة، وما أسرع ما ينعشه الله ﷾ ويجبره ويتداركه برحمته، وتأمل إتمام النعمة، بحرف (على) في قوله: ﴿وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ﴾ [يوسف:٦]، فحرف (على) يؤذن بالاستعلاء والاكتمال والإحاطة.

قال شيخ المفسرين الإمام ابن جرير رحمه الله تعالى: ((وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ)) لإظهاره إياك على عدوك، ورفعه ذكرك في الدنيا، وغفرانه ذنوبك في الآخرة.

وقال القرطبي: ﴿وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ﴾ [يوسف:٦] قال ابن عباس: في الجنة، وقيل: بالنبوة والحكمة، وقيل: بفتح مكة والطائف وخيبر، وقيل: بخضوع من استكبر وطاعة من تجبر.

وقال الشوكاني: لإظهار دينك على الدين كله، وقيل: بالجنة، وقيل: بالنبوة والحكمة، وقيل: بفتح مكة والطائف وخيبر، والأولى أن يكون المعنى ليجتمع لك مع الفتح تمام النعمة بالمغفرة والهداية إلى صراط مستقيم وهو دين الإسلام.

وقد أشار الله ﷾ إلى نعمته على نبيه ﵌ في سورة الضحى حين قال الله ﷾ مخاطباً نبيه ﷺ: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى:١١]، فأمر الله ﷾ نبيه ﷺ أن يحدث أمته بما أنعم عليه ليعرفوه ويعتقدوه، ويزدادوا حباً له وتعظيماً، فالتحدث بالنعمة في حق النبي ﷺ واجب، وفي حق غيره من أفراد الأمة جائز إذا أمن العجب والرياء، فأوجب الله على النبي ﷺ أن يخبر أمته بعظم مقامه عند الله، وتمام نعمة الله عليه ويفصل لهم ذلك، لماذا؟ لما سيأتي في نفس هذه السورة: ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ [الفتح:٩] يعني: كي تعرفوا قدر هذا النبي العظيم عند الله ﷾؛ فتعزروه وتوقروه وتؤدوا حقه عليكم.

Rujukan halaman ini: تفسير القرآن الكريم - المقدم، ج 124، ص 2 (SanadKitab #37041, hlm. urut 2025)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.