Lewati ke konten

Kitab: Tafsirul Qur'an al-Karim (al-Maqdam) · Pengarang: محمد إسماعيل المقدم

Baca Juz 126, halaman 5

  1. الفتح [٨]
  2. تفسير قوله تعالى: (إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا)
  3. ثناء هذه الأمة على الميت

ثناء هذه الأمة على الميت

قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: باب ثناء الناس على الميت.

حدثنا آدم قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا عبد العزيز بن صهيب قال: سمعت أنس بن مالك ﵁ يقول: (مروا بجنازة فأثنوا عليها خيراً، فقال النبي ﷺ: وجبت، ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شراً -يعني: الصحابة- فقال ﷺ: وجبت.

فقال عمر بن الخطاب ﵁: ما وجبت؟ قال: هذا أثنيتم عليه خيراً فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شراً فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض).

قال الحافظ: المراد بالوجوب الثبوت، (وجبت) يعني: ثبتت، إذ هو في صحة الوقوع كالشيء الواجب، والأصل أنه لا يجب على الله شيء، يعني: لا يفهمن أحد من قول الرسول ﷺ: (وجبت) أنكم أنتم أوجبتم على الله هذا، فهذا لا يليق ولا يكون أبداً.

ما للعباد عليه حق واجب كلا ولا سعي لديه ضائع إن عذبوا فبعدله أو نعموا فبفضله وهو الكريم الواسع فلا يجب على الله شيء، وإنما معنى (وجبت) أي: ثبتت له الجنة، فالأصل أنه لا يجب على الله شيء بل الثواب فضله، والعقاب عدله، لا يسأل عما يفعل.

وقال أيضاً في قوله ﷺ: (أنتم شهداء الله في الأرض) أي: المخاطبون بذلك من الصحابة ومن كان على صفتهم من الإيمان، وحكي أن ذلك مخصوص بالصحابة ﵃؛ لأنهم كانوا ينطقون بالحكمة، بخلاف من بعدهم، والصواب أن ذلك خاص بالثقات والمتقين، فالعبرة بشهادة الثقات والمتقين سواء من الصحابة أو من أتى بعدهم ممن يتحلى بهذه الصفات.

ولـ أبي داود في هذه القصة: (إن بعضكم على بعض لشهيد) قال النووي: والظاهر أن الذي أثنوا عليه شراً كان من المنافقين؛ لما رواه أحمد من حديث أبي قتادة بإسناد صحيح أنه ﷺ: (لم يصل على الذي أثنوا عليه شراً، وصلى على الآخر) وقال ﷺ: (أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة، فقلنا: وثلاثة قال: وثلاثة.

قلنا: واثنان، قال: واثنان، ثم لم نسأله عن الواحد).

يقول الداودي: والمعتبر في ذلك شهادة أهل الفضل والصدق، يعني: المعتبر شهادة أهل العلم والفضل والصدق لا الفسقة؛ لأنهم قد يثنون على من يكون مثلهم، ومن كان بينه وبين الميت عداوة؛ فإنه يثني عليه شراً، وشهادة العدو لا تقبل.

وفي هذا الحديث فضيلة هذه الأمة، وإعمال الحكم بالظاهر.

وبعض الناس يتصور أنك لو جازفت بمدح الميت بأشياء لم تكن فيه فإن هذا ينفعه! ويستدلون بهذه الأحاديث، لا، العبرة بأن يكون الثناء على الميت موافقاً لما كان عليه في الواقع، وعلى الأقل في الظاهر، لا بشيء يجازف به الناس في مدح الميت كذباً وزوراً.

وعن أنس مرفوعاً: (ما من مسلم يموت فيشهد له أربعة من جيرانه الأدنين أنهم لا يعلمون منه إلا خيراً، إلا قال الله تعالى: قد قبلت قولكم وغفرت له ما لا تعلمون).

ومن الآيات التي لها تعلق بمنصب الشهادة على الناس قول الله ﵎: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاءِ﴾ [النحل:٨٩] فبين ﷿ أنه يوم القيامة يبعث في كل أمة شهيداً عليهم من أنفسهم، يشهد عليهم بما أجابوا به رسولهم، وأنه يأتي بنبينا ﷺ شاهداً علينا، قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ﴾ [المائدة:١٠٩]، وقال تعالى: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف:٦].

Rujukan halaman ini: تفسير القرآن الكريم - المقدم، ج 126، ص 5 (SanadKitab #37041, hlm. urut 2064)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.