تفسير قوله تعالى: (فاصبر على ما يقولون)
((فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ)) يعني: على ما يقوله المشركون من إنكار البعث والتوحيد والنبوة.
يقول ابن القيم في تفسير قوله تعالى: ((فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ)).
تأمل قوله تعالى عقيب ذلك-يعني: بعدما قال: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ - ((فاصبر فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ)) فإن أعداء الرسول ﷺ نسبوه إلى ما لا يليق، وقالوا فيه ما هو منزه عنه، فأمره الله ﷾ أن يصبر على قولهم، ويكون له أسوة بربه ﷾ حيث قال أعداؤه فيه ما لا يليق.
فكما كانوا يؤذون النبي ﵊ بكلام مؤذٍ كقولهم: ساحر، شاعر، مجنون إلى آخره، فالله ﷾ يقول: أما لك فيَّ أسوة؟ فأنا رب السماوات والأرض وخالق الكون، ومع ذلك آذاني هؤلاء الخلق وسبوني ونسبوا إلي ما أنا منزه عنه.
قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ [ق:٣٨] خلافاً لما يقول أعداء الله اليهود، فاصبر على ما يقولون في حقك كما أصبر أنا على ما يقولون في حقي وأحلم عنهم، كما قال الشاعر: قيل إن الله ذو ولد قيل إن رسول الله قد كهنا لم يسلم الله والرسول معاً من كلام الورى فكيف أنا