تفسير قوله تعالى: (إن المتقين في جنات وعيون)
قال ﵎: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ [الذاريات:١٥] لا يخفى على من عنده علم بأصول الفقه أن هذه الآية الكريمة فيها الدلالة المعروفة عند أهل الأصول بدلالة الإيماء والتنبيه، فقوله: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ يفهم منها بدلالة الإيماء والتنبيه أن سبب دخولهم الجنات وتنعمهم بالجنات أنهم كانوا من المتقين.
إذاً: التقوى وسيلة للحصول على هذا النعيم، كما قال الله ﷾: ﴿تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا﴾ [مريم:٦٣]، وقال تعالى: ﴿لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ﴾ [النحل:٣١].
قوله: ((إِنَّ الْمُتَّقِينَ)) أي: الذين اتقوا الله بطاعته واجتناب معاصيه في الدنيا، وبتجنب القول بالخرص والتخمين في الأمور الاعتقادية ((فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ)).