تفسير قوله تعالى: (وفي أموالهم حق للسائل والمحروم)
قال تعالى: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [الذاريات:١٩] أي: أن المحروم هو الفقير المتعفف، لكن من شدة تعففه يحسبه الجاهل غنياً كما قال الله ﷾: ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ [البقرة:٢٧٣] فيحرم الصدقة.
قال قتادة: هذان فقيرا أهل الإسلام: سائل يسأل بكفه، وفقير متعفف، ولكليهما عليك حق يا ابن آدم.
وفي الصحيح عن النبي ﷺ قال: (ليس المسكين الذي ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يفطن له فيتصدق عليه).
وروى الإمام أحمد عن الحسين بن علي ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: (للسائل حق وإن جاء على فرس) ورواه أبو داود، ثم أسنده من وجه آخر عن علي ﵁.
ويدخل في المحروم كل من لا مال له، ومن هلك ماله بآفة، ومن حرم الرزق واحتاج، إلا أن أهم أفراده المتعفف، ولذا عوَّل عليه الأكثر، وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس ﵄: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ﴾: سوى الزكاة، يصلون بها رحماً، أو يقرون بها ضيفاً، أو يحملون بها كلاً.