تفسير قوله تعالى: (وكانوا يقولون أئذا متنا أو آباؤنا الأولون)
قال تعالى: ﴿وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ * أَوَ آبَاؤُنَا الأَوَّلُونَ﴾ [الواقعة:٤٧ - ٤٨].
دلت هذه الآية الكريمة على كون إنكار البعث سبباً لدخول النار؛ لأن الله ﷾ لما ذكر أنهم ﴿فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ * وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ﴾ [الواقعة:٤٢ - ٤٣] بين أن من أسباب ذلك أنهم قالوا: ﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ * أَوَ آبَاؤُنَا الأَوَّلُونَ﴾ [الواقعة:٤٧ - ٤٨] كما قال ﵎: ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [الرعد:٥].
ثم بين ﷿ لهم أنه يبعث الأولين والآخرين، فعند الله لا فرق بين الأولين والآخرين، فقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ * لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الواقعة:٤٩ - ٥٠].
وبين ﷿ أن البعث الذي أنكروه سيتحقق في حال كونهم أذلاء صاغرين حينما قال في الصافات: ﴿وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ * أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ * أَوَآبَاؤُنَا الأَوَّلُونَ * قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ﴾ [الصافات:١٥ - ١٨] يعني: وأنتم أذلاء صاغرون.
﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ [الصافات:١٩] نفخة واحدة ﴿فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ﴾ [الصافات:١٩] رغماً عنهم.