حكم تسمية الله ﷿ بالقديم
قال: وقد أدخل المتكلمون في أسماء الله تعالى القديم، وليس هو من أسماء الله الحسنى.
والتزام تسميته بالأول هو الموافق للكتاب والسنة واللغة، فالصحيح أننا لا نعبر عن الله ﷿ باسم القديم، وإنما نعبر عن الله ﷿ باسمه الأول، وهذا هو الموافق للكتاب والسنة واللغة، قال: فإن القديم في لغة العرب التي نزل بها القرآن هو المتقدم على غيره.
فيقال: هذا قديم للعتيق، وهذا حديث للجديد، ولم يستعملوا هذا الاسم إلا في المتقدم على غيره، لا فيما لم يسبقه عدم.
يعني: أن كلمة قديم لا تعبر عن الذي لم يسبقه عدم، وإنما الاسم الذي يعبر عما لم يسبقه عدم هو الأول، أما القديم فيعبر عن المتقدم على غيره.
قال: كما قال تعالى: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ [يس:٣٩]، والعرجون القديم هو الذي يبقى إلى حين وجود العرجون الثاني، فإذا وجد الجديد قيل للأول: قديم، وقال ﵎: ﴿وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ﴾ [الأحقاف:١١] أي: متقدم في الزمان.
وقد أنكر كثير من السلف والخلف منهم ابن حزم تسمية الرب ﵎ بالقديم، والصواب أن يستعاض عن هذا الاسم بالتسمية الواردة وهي الأول، واتباع ما جاءت به النصوص أولى من اتباع ألفاظ أهل الكلام.
أضف إلى ذلك أن التقدم في اللغة مطلق لا يختص بالتقدم على الحوادث كلها، ولا يفيد التقدم على الحوادث كلها إلا اسم الأول، أما من أطلقه من أهل السنة فلعله أطلقه من باب الإخبار عنه ﵎، فباب الإخبار عن الله ﷿ أوسع مما يدخل في باب الأسماء الحسنى والصفات، كالشيء والموجود والقائم بنفسه ونحوها.
كما ذكر ذلك ابن القيم رحمه الله تعالى، هذا فيما يتعلق بتسمية الله ﷿ بالأول.