Lewati ke konten

Kitab: Tafsirul Qur'an al-Karim (al-Maqdam) · Pengarang: محمد إسماعيل المقدم

Baca Juz 159, halaman 3

  1. الحديد [٢٥ - ٢٩]
  2. تفسير قوله تعالى: (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات)
  3. العقوبة على المعاصي بالغفلة

العقوبة على المعاصي بالغفلة

فالإنسان لا يمكن أبداً أن يجد السعادة في غير شرع الله ﷾، ولا يمكن أبداً أن يوجد إنسان على وجه الأرض ينحرف عما أنزل الله على رسوله ﵊ من البينات والهدى ويعيش سعيداً بل يحرم من السعادة، ويقاسي التعاسة بقدر بعده عن دين الله.

وحالة الغفلة هي أشد ما يعاقب الله ﷾ به عبداً من العبيد، حيث إنه يعاقب وهو لا يحس بأنه يعاقب؛ لأن العقوبات الشرعية كثيرة، فهناك عقوبات كونية قدرية كالزلازل والخسف والأمراض والأوبئة ونحو ذلك.

وهناك عقوبات شرعية كقطع اليد والرجم والجلد ونحو ذلك.

ويوجد نوع آخر من العقوبات وهو تسليط الغفلة على الخلق، ودليله قوله تعالى: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة:٦٧]، هنا نسي بمعنى ترك.

وقال سبحانه: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ﴾ [الحشر:١٩].

وقال ﷿: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف:١٠٣ - ١٠٤]، وهذه هي أشد أنواع العقوبات؛ لأن الإنسان يُستدرج حينما يفتح الله عليه، فكلما زاد كفراً وعتواً زاده الله من النعم فتنة له واستدراجاً، كما قال ﵎: ﴿حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً﴾ [الأنعام:٤٤]، فالله ﷾ يمهل ويملي للظالم، وكلما تمادى في المعاصي وفي الكفر وفي البعد عن الله زاد ما يستحقه من العذاب، كما قال ﵎: ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [آل عمران:١٧٨].

وقال ﵎: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لا يَشْعُرُونَ﴾ [المؤمنون:٥٥ - ٥٦]، فهي أشد أنواع العقوبات؛ لأن مثل هذا لا يرجى له توبة إن لم يوفقه الله؛ لأنه يرى عمله صواباً، كما قال تعالى: ﴿زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ [فاطر:٨].

فليحذر الإنسان من هذه العقوبة، فأشد أنواع العقوبة أن يفقد الإنسان الإحساس بأنه معاقب، وهذا بخلاف الشخص الذي يشعر ويقول: إن الله ابتلاني بالذنب الذي فعلته، وامتحنني بالمرض بسبب المعاصي، فهذا الشخص كما يقول النبي ﵊: (إذا سرتك حسنتك، وساءتك سيئتك، فأنت مؤمن)، بمعنى: أن مثل هذا الإنسان لا زال فيه روح وإحساس، ومعناه أنه قد يستدرك ويفتح صفحة جديدة ويتوب، لكن الميت إذا وخزته وقطعته بالسيف فإنه لا يتألم؛ فما لجرح بميت إيلام.

ففقدان الإحساس علامة خطر، وهذا هو حال الكفار والعياذ بالله! لأنهم لا يحسون بأنهم يعاقبون، فبالتالي يتمادى أحدهم ويلهو في الدنيا حتى تفوت فرصته، ويموت دون أن يتوب؛ لأنه زين له سوء عمله فرآه حسناً، فيرى أن هذه هي السعادة، مع أنه أبعد ما يكون عن شرع الله ﵎، لكن السعادة الحقيقية هي في موافقة شرع الله ﷾، فمن أراد اختصار طريق السعادة فليمش على نور الوحي، ولا ينشغل بفلسفات ولا ببحوث، ولا يلتفت لكلام ووساوس الشياطين، وإنما عليه أن يستقيم على طاعة الله، هذا هو أخصر طريق يؤدي إلى السعادة في الدارين.

Rujukan halaman ini: تفسير القرآن الكريم - المقدم، ج 159، ص 3 (SanadKitab #37041, hlm. urut 2645)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.