Lewati ke konten

Kitab: Tafsirul Qur'an al-Karim (al-Maqdam) · Pengarang: محمد إسماعيل المقدم

Baca Juz 178, halaman 5

  1. القلم [١ - ٣٣]
  2. تفسير قوله تعالى: (وإنك لعلى خلق عظيم)
  3. فضيلة حسن الخلق

فضيلة حسن الخلق

ثم يعلق القرطبي بعدما ذكر الخلاف في المقصود بقوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ فقال: ما ذكرته عن عائشة في صحيح مسلم أصح الأقوال، وسئلت أيضاً عن خلقه ﷺ فقرأت ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون:١] إلى عشر آيات، وقالت: ما كان أحد أحسن خلقاً من رسول الله ﷺ، ما دعاه أحد من الصحابة ولا من أهل بيته إلا قال: لبيك.

ولذلك قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، ولمُ يذكَر خلق محمود إلا وكان للنبي ﷺ منه الحظ الأوفر.

وقال الجنيد: سمي خلقه عظيماً لأنه لم تكن له همة سوى الله تعالى.

وقيل: سمي خلقه عظيماً لاجتماع مكارم الأخلاق فيه.

يدل عليه قوله ﷺ: (إن الله بعثني لأتمم مكارم الأخلاق).

وقيل: لأنه امتثل تأديب الله تعالى إياه بقوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف:١٩٩]، وقد روي عنه ﵊ أنه قال: (أدبني ربي تأديباً حسناً إذ قال ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف:١٩٩]، فلما قبلت ذلك منه قال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾).

ولم يعزه القرطبي إلى أي مصدر.

وروى الترمذي عن أبي ذر ﵁ قال: قال: رسول الله ﷺ: (اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن) قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

وعن أبي الدرداء ﵁ أن النبي ﷺ قال: (ما شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن، وإن الله تعالى ليبغض الفاحش البذيء)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

وقال ﷺ: (ما من شيء يوضع في الميزان أثقل من حسن الخلق، وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصلاة والصوم)، وقال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه.

(وسئل رسول الله ﷺ عن أكثر ما يدخل الناس الجنة، فقال ﷺ: تقوى الله وحسن الخلق، وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار فقال: الفم والفرج)، وقال: هذا حديث صحيح غريب.

وعن عبد الله بن المبارك أنه وصف حسن الخلق فقال: هو بسط الوجه، وبذل المعروف، وكف الأذى.

وقال ﷺ: (إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً، وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلساً يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون.

قالوا: يا رسول الله! قد علمنا الثرثارون والمتشدقون، فما المتفيهقون؟ قال المتكبرون) والمتشدق: الذي يتطاول على الناس ويبذو عليهم بالكلام البذيء.

هذه جملة من الأحاديث في فضيلة حسن الخلق، وهو ما اتصف به النبي ﷺ وزكاه الله ﵎ به.

وهذه الآية لا أقول: تحتاج شهوراً ولا سنوات، بل تحتاج عمراً حتى يستطيع الإنسان أن يعطيها حقها من التأمل في أخلاق النبي ﷺ، ولا أدل على ذلك من أنه في هذا الوقت المتأخر قام بعض العلماء الأفاضل فجمع موسوعة كاملة في أخلاق النبي ﷺ، وكان أحد المؤلفين لها فضيلة الدكتور صالح بن عبد الله بن حميد، إمام الحرم المكي، حيث أشرف على تأليف موسوعة اسمها (روضة النعيم في أخلاق الرسول الكريم ﷺ، في حوالي اثني عشر مجلداً ضخماً في ذكر أخلاق الرسول ﷺ.

فلا شك أننا مهما أطلنا الكلام لم نوف هذه الآيات حقها، فأعظم ما مدح الله ﷾ به نبيه ﷺ هذا الوصف الشامل الجامع.

﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، فسيرته ﷺ لا شك أنها هي التي تشرح لنا كيف كان خلقه ﷺ عظيماً، فنحيل من استطاع الرجوع إلى هذه الموسوعة الرائعة التي فيها بيان وتفسير لأخلاق الرسول ﵌.

Rujukan halaman ini: تفسير القرآن الكريم - المقدم، ج 178، ص 5 (SanadKitab #37041, hlm. urut 2930)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.