معنى قوله: (فاقرءوا ما تيسر منه)
قال ابن كثير رحمه الله تعالى في قوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل:٢٠]: وعبر عن الصلاة بالقراءة، كما قال في سورة الإسراء: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ [الإسراء:١١٠] أي: بقراءتك.
وقد استدل أصحاب الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى بهذه الآية على أنه لا تتعين قراءة الفاتحة في الصلاة، بل لو قرأ بها أو بغيرها من القرآن ولو بآية أجزأه، واعتضدوا بحديث المسيء صلاته الذي في الصحيحين: (ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن).
وقد أجابهم الجمهور بحديث: عبادة بن الصامت ﵁ وهو في الصحيحين، أن النبي ﵊ قال: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب).
أيضاً يرد على الأحناف بحديث المسيء صلاته أن في بعض الروايات: (ثم اقرأ بفاتحة الكتاب أو بأم القرآن) ولا شك أن الراجح والله تعالى أعلم أن قراءة الفاتحة في الصلاة واجبة.
قوله ﵎: ((وآخرون يقاتلون في سبيل الله)) هذا علم من أعلام نبوة النبي ﷺ، يقول ابن كثير: وهذه الآية بل السورة كلها مكية، ولم يكن القتال شرع بعد، فهي من أكبر دلائل النبوة؛ لأنه من باب الإخبار بالمغيبات المستقبلة.