تفسير قوله تعالى: (ومزاجه من تسنيم عيناً يشرب بها المقربون)
يقول ﷿: ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾ [المطففين:٢٧ - ٢٨].
((ومزاجه من تسنيم)) الواو هنا واو العطف، معطوف على ((ختامه مسك)) لكن بينهما قوله تعالى: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين:٢٦].
فالمعنى: ختامه مسك ومزاجه من تسنيم، عطف على أنه صفة أخرى لهذا الرحيق المختوم.
وما بينهما اعتراض مقرر لنفاسته.
يعني: ما يوجد في ذلك الرحيق من ماء تسنيم، والتسنيم في الأصل مصدر سنمه، بمعنى رفعه، ومنه سنام الجمل.
قوله: ((وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ)) أي: ذات تسنيم.
قوله تعالى: ((عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ))، أي: هذا الماء ماء عين تسمى تسنيماً، وسمي الماء به لارتفاعه وانصبابه من علو، وقد بينه بقوله: ((عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ)) أي: يشربون بها الرحيق.
والكلام في الباء، كما في قوله تعالى: ((عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ [الإنسان:٦]، من كونها زائدة, أو بمعنى (من) فقوله: ((يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ)) يعني: يشرب منها المقربون، أو تضاف للتلذذ.