Lewati ke konten

Kitab: Tafsirul Qur'an al-Karim (al-Maqdam) · Pengarang: محمد إسماعيل المقدم

Baca Juz 191, halaman 5

  1. الأعلى
  2. تفسير قوله تعالى: (والذي قدر فهدى)

تفسير قوله تعالى: (والذي قدر فهدى)

قال ﷿: ﴿وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾ [الأعلى:٣].

أي: قدر لكل حيوان ما يصلحه، فهداه إليه وعرفه وجه الانتفاع به.

والهداية أنواع: منها: الهداية العامة، وهي هداية كل مخلوق إلى ما يصلحه، حتى لو لم يكن عنده عقل، لكن الله ﷾ يهديه إلى ما يصلحه.

أنت إذا طاردت نملة هل تستسلم النملة أم تهرب؟ تهرب وكذلك الذبابة أو الصرصور أو أي شيء من هذه الدواب، فإنها إذا رأت شيئاً يؤذيها فإنها تتجنبه، فهذه هي الهداية العامة لجميع المخلوقات.

والطفل الصغير مجرد أن يولد يمارس عملية الرضاعة وكأنه خبير! فهذا الطفل من علمه؟ إنه الله ﷾.

إن باب الهداية من أبواب العلم للتأمل في خلق الله ﷿، ومما يفتح على القلب معرفة الله ﷾، واليقين بحكمته وعلمه وقدرته ﷿، وهذا الباب اهتم به العلماء جداً في مصنفاتهم، ويوجد الآن في زماننا مئات الكتب في هذا المجال، فنحن مطالبون جميعاً بأن نتأمل، ولذلك ابن القيم ﵀ في كتابه المبارك: (شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل) عقد فصلاً في هذا الموضوع، وأتى بأمثلة من هداية المخلوقات إلى ما يصلحها، وحكى أشياء عجيبة جداً في هداية المخلوقات إلى ما يصلحها.

من ذلك مثلاً قال: إن طائراً ابتلعت الحية فرخه، فماذا فعل لينتقم لفرحه؟ أتى بنوع معين من الأعشاب السامة القاتلة، وهذا الطائر لم يدرس الصيدلة، فمن أين عرف ذلك؟! إنها هداية الله الهداية العامة، فظل هذا الطائر يقترب أمام تلك الحية منها حتى فتحت فمها فأسقط فيه هذه المادة السامة فقتل الحية! وحكى ابن القيم أيضاً عن إناء كان فيه عسل في وسط الحجرة، وكان الإناء في حوض من الماء، فالنمل لا يستطيع أن يصل إليه، لكن النمل اخترع حيلة وهي أنه مشى في اتجاه الجدار ثم صعد الجدار ثم مشى على السقف حتى صار موازياً للعسل فألقى بنفسه ليقع فيه، فالنملة ما عندها عقل، فمن علمها؟ إنها هداية الله، وهذه هي الهداية العامة، فيلهم الله ﷾ كل مخلوق ما يصلحه.

ومن ذلك أيضاً قال: إن هناك بعض الدببة في المناطق الجليدية إذا أراد أن يصطاد شيئاً معيناً فإنه يختبئ داخل غرف الثلج حتى تأتي الفريسة فينقض عليها! وهذا حديث يطول، والحديث عن عجائب صنع الله ﵎ شيق، وحكى ابن القيم أيضاً أن فأراً كان يشرب زيتاً من برميل معين، فظل يشرب الزيت حتى نزل ونقص البرميل ولم يستطع أن يشرب منه، فذهب الفأر وأخذ ماء في فمه، فصبه على الزيت حتى يرتفع؛ لأن كثافة الزيت أخف من كثافة الماء، فارتفع الزيت فشرب، فمن علم هذا الفأر هذا الفعل؟! إنه الله ﷾.

قوله: ﴿وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾ كقوله تعالى: ﴿الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ [طه:٥٠] أي: ثم هداه إلى ما يصلحه.

وابن القيم ﵀ رغم أنه عاش في زمن بعيد لكن كان مطلعاً اطلاعاً واسعاً جداً في هذا الباب، ونحن عندنا الآن العجب العجاب، وتوجد قناة تلفزيونية أمريكية اسمها الطبيعة، هذه القناة متخصصة فقط في ذكر هذه الآيات وتصويرها، وهم يأخذونها كنوع من الانبهار بالطبيعة وصنعة الطبيعة، ولا ينسبونها إلى الله ﷾! لكن المؤمن يستفيد من هذه الأشياء؛ لأن الذي صنعها هو الله ﷿، فمن عجائب صنع الله ﷾ (البكتيريا) التي تسبب الأمراض والالتهابات، وهي مع كثرة استخدام الأدوية المضادة لها لا تستطيع أن تقاومها، فمن الذي هداها إلى التفلت من هذه الأدوية؟! إنه الله سبحانه.

وهذه الأشياء مما استطعنا أن نكتشفها وما خفي من آيات الله كان أعظم، فنقول: إنه ينبغي التفكر في هذه الآيات العظمى، ونرجو أن تأتي فرصة لنذكر هذه الأنواع من الهداية العامة.

إذاً: قوله: ﴿وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾ يعني: قدر لكل حيوان ما يصلحه، فهداه إليه وعرفه وجه الانتفاع به.

Rujukan halaman ini: تفسير القرآن الكريم - المقدم، ج 191، ص 5 (SanadKitab #37041, hlm. urut 3126)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.