Lewati ke konten

Kitab: Tafsirul Qur'an al-Karim (al-Maqdam) · Pengarang: محمد إسماعيل المقدم

Baca Juz 58, halaman 10

  1. الأنعام [١٢٣ - ١٣٦]
  2. تفسير قوله تعالى: (يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم)
  3. هل من الجن رسل؟

هل من الجن رسل؟

هنا بعض التنبيهات: أولاً: قوله تعالى: ((يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ))، كلمة: (منكم) هل يفهم منها أن هناك رسلاً من الجن كما أن هناك رسلاً من الإنس؟

الجواب

كلا، فليس من الجن رسل، إنما من الجن نذر ودعاة فقط، فمن ذهب إلى أن الله ﷾ بعث إلى الجن رسلاً من الجن استدل بقوله تعالى هنا: ((أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ)) بعدما قال: ((يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ)).

وحكاه ابن جرير عن الضحاك بن مزاحم.

والأكثرون على أنه لم يكن من الجن رسول، وإنما كانت الرسل من الإنس فقط، نص على ذلك مجاهد وابن جريج وغير واحد من الأئمة من السلف والخلف.

قال ابن عباس: الرسل من بني آدم، ومن الجن نذر فقط.

يعني: دعاة يبلغون وينذرون، لكن لم يرسل الله رسلاً من الجن.

وأجابوا عن ظاهر الآية بأن فيها مضافاً، فقوله: (يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم) المقصود: رسل من أحدكم، وهم الإنس فقط، أو أنه من إضافة ما للبعض للكل، أي: إضافة ما للبعض الذي هو الإنس للكل، وهذه الإضافة تصح؛ لأنها إضافة إلى المجموع، فلا يتعارض أن يكون المقصود واحد من الفريقين فقط، مثل قوله تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن:٢٢] بعدما قال ﷿: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾ [الرحمن:١٩] فالمفسرون يقولون: وإنما يخرج اللؤلؤ والمرجان من أحدهما، وهو المالح دون العذب، وإنما جاز ذلك لأن ذكرهما قد جمع في قوله تعالى: ((مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ)) [الرحمن:١٩]، ثم قال بعد ذلك: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن:٢٢].

وهو جائز في كل ما اتفق في أصله، فلذلك لما اتفق ذكر الجن مع الإنس جاز مخاطبتهما بما ينصرف إلى أحد الفريقين وهم الإنس، وهذا قول الفراء والزجاج.

فمعنى الآية: يا معشر الجن والإنس! ألم يأتكم رسل من جملتكم؟! فاعتبر هنا معشر الجن والإنس المكلفين كأنهم شيء واحد، فحينما يقول الله: ((أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ)) يقصد المجموع كله، لكن حين نفصل نعلم أنه لم ترسل الرسل إلا من الإنس، ولم يكن في الجن رسل.

والمعنى: ألم يأتكم رسل من جملتكم؟! لكن لا على أنهم من جنس الفريقين معاً، بل من الإنس خاصة.

وإنما جعلوا منهما إما لتأكيد وجوب اتباعهم والإيذان بتقاربهما ذاتاً واتحادهما تكليفاً وخطاباً، وكأنهما من جنس واحد، ولذلك تمكن أحدهما من إضلال الآخر.

وإما لأن المراد بالرسل ما يعم رسل الرسل، فإذا حملناها على ظاهرها فالمقصود من قوله: (رسل منكم) ليس رسلاً فقط من الله ﷾، وإنما تحمل على رسل الرسل، كما قال ﵎ في سورة يس: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ﴾ [يس:١٣] أي: مرسلون من عند عيسى ﵇؛ لأنهم رسل رسول الله عيسى ﵇، فأطلق الرسل على رسل عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام.

فإذاً: يكون المراد في قوله: (يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم) -إذا قلنا: إن من الجن رسلاً- يكون المقصود رسل الرسل الذين ينذرون قومهم ويحملون إليهم رسالة رسل الله ﷿.

وقد ثبت أن الجن استمعوا القرآن وأنذروا به قومهم، حيث نطق به قوله تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ * يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ﴾ [الأحقاف:٢٩ - ٣١] أي: الرسول ﵊.

وهكذا في عهد كل رسول لا يبعد أنه تعالى كان يلقي الرسول كلامه في قلوب قوم من جن عصره فيسمعون كلامه ويأتون قومهم من الجن ويخبرونهم بما سمعوه من الرسل وينذرونهم به، وقد سمى تعالى رسل عيسى رسل نفسه، فقال ﷾: ﴿إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾ [يس:١٤].

وتحقيق القول فيه أنه تعالى إنما وبخ الكفار بهذه الآية؛ لأنه تعالى أزال العذر، فهذه الآية فيها توبيخ للكفار وإظهار أن الله أزال عذرهم وأقام عليهم الحجة، ولم يبق عندهم أي عذر.

فقوله: ((يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا)) وأي أن الله ﷾ أزال العذر بسبب أنه أرسل الرسل إلى الكل مبشرين ومنذرين، فإذا وصلت البشارة والنذارة إلى الكل بهذا الطريق فقد حصل ما هو المقصود من إزاحة العذر وإزالة العلة، فكان المقصود حاصلاً.

قال الحافظ ابن كثير: والدليل على أن الرسل من الإنس قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا﴾ [النساء:١٦٣] إلى قوله ﵎: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء:١٦٥] وقال ﷿ عن إبراهيم: ﴿وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ﴾ [العنكبوت:٢٧] وذرية إبراهيم من الإنس، فامتن الله على إبراهيم بأن جاء حصر الأنبياء من بعده في ذريته فقط، سواء أكانوا من إسماعيل أم من إسحاق عليهما الصلاة والسلام.

فحصر النبوة والكتاب بعد إبراهيم في ذريته، ولم يقل أحد: إن النبوة كانت في الجن قبل إبراهيم ثم انقطعت عنهم ببعثته.

وقال تعالى: ﴿وَما أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ﴾ [الفرقان:٢٠] أي: لأنهم بشر.

وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [يوسف:١٠٩] ومعلوم أن الجن تتبع الإنس في هذا الباب.

Rujukan halaman ini: تفسير القرآن الكريم - المقدم، ج 58، ص 10 (SanadKitab #37041, hlm. urut 989)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.