شرح أثر الشعبي: (كان للنبي ﵊ سهم يدعى الصفي)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما جاء في سهم الصفي.
حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن مطرف عن عامر الشعبي أنه قال: (كان للنبي ﵌ سهم يدعى الصفي، إن شاء عبداً، وإن شاء أمة، وإن شاء فرساً يختاره قبل الخمس)].
أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة: باب في سهم الصفي، والمقصود بسهم الصفي: أنه شيء للنبي ﷺ يختص به، يأخذه من الغنيمة قبل أن تقسم، إن شاء فرساً، وإن شاء سيفاً، وإن شاء عبداً أو أمة، هذا يقال له: الصفي، ومعناه: أنه يصطفيه.
وقد سبق باب صفايا رسول الله ﷺ من الأموال، وكان يتعلق بالأراضي، وهذا يتعلق بالأشياء المنقولة.
وقد أورد المصنف أثراً عن عامر بن شراحيل الشعبي أنه قال: (كان للنبي ﷺ سهم يدعى الصفي، إن شاء عبداً، وإن شاء أمة، وإن شاء فرساً يختاره قبل الخمس)، يعني: من أصل الغنيمة، ثم بعد ذلك تخمس الغنيمة، وهذا الحديث مرسل؛ لأن عامر الشعبي من التابعين، وقد أخبر بشيء حصل لرسول الله ﷺ؛ فهو غير متصل بل منقطع، والمرسل غير حجة؛ لأنه يحتمل أن يكون الساقط صحابياً أو تابعياً، وعلى فرض أنه تابعي يحتمل أن يكون ضعيفاً أو يكون ثقة، فلأجل احتمال كونه تابعياً ضعيفاً رد المرسل، ولو كان الساقط صحابياً لم يذكر اسمه فلا إشكال؛ لأن الصحابة ﵃ وأرضاهم المجهول فيهم في حكم المعلوم؛ ولكن الإشكال في احتمال أن يكون من غيرهم، وهو إما أن يكون ثقة وإما أن يكون ضعيفاً، فهذا هو الذي يؤثر في الحديث.