شرح حديث: (من دخل دار أبي سفيان فهو آمن)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما جاء في خبر مكة.
حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا يحيى بن آدم حدثنا ابن إدريس عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس ﵄: (أن رسول الله ﵌ عام الفتح جاءه العباس بن عبد المطلب بـ أبي سفيان بن حرب ﵄؛ فأسلم بمر الظهران، فقال له العباس: يا رسول الله! إن أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر فلو جعلت له شيئاً؟ قال: نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن)].
يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: (باب ما جاء في خبر مكة) أي: في فتحها وكيف عامل النبي ﷺ أهلها، وكيف صنع بأرضها، وأورده في كتاب الفيء من أجل أن مكة فتحت عنوة، والرسول ﷺ منّ على أهلها، واعتبرهم طلقاء، ولم يغنم شيئاً من أموالهم، وإنما ترك أموالهم لهم، وهذا يدل على أن الإمام له أن يقسم الأراضي أو الأموال التي يغنمها كما حصل في خيبر، وله أن يمن على أهلها دون أن يأخذ شيئاً من أموالهم كما حصل في مكة.
أورد أبو داود حديث ابن عباس أن العباس بن عبد المطلب جاء بـ أبي سفيان فأسلم بمر ظهران، وهو موضع قريب من مكة، وهو الذي يقال له: وادي فاطمة، ويقال له: جموم، فقال العباس للنبي ﷺ: إن أبا سفيان رجل يحب الفخر فلو ذكرته؟ فقال ﵊: (من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه داره فهو آمن) يعني: أن أهل مكة إذا وضعوا السلاح وتركوا المقاتلة واستسلموا ودخلوا بيوتهم أو المسجد أو دار أبي سفيان فإنهم آمنون، والرسول ﷺ أمن أهل مكة كلهم إلا نفراً قليلاً جداً منهم ابن خطل الذي قال النبي ﷺ فيه: (من وجده فليقتله وإن كان متعلقاً بأستار الكعبة).
وقول العباس: إنه يحب الفخر يعني: يحب الذكر، ولهذا النبي ﷺ نص عليه وقال: (من دخل دار أبي سفيان فهو آمن) فنص عليه وإن كان داخلاً تحت قوله: من دخل داره فهو آمن، فالنبي ﷺ راعى هذا الجانب وذكر أبا سفيان بالنص.
والصحيح أن مكة فتحت عنوة لا صلحاً.