شرح حديث: (كان رسول الله ﷺ يقوم في الجنازة حتى توضع في اللحد)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هشام بن بهرام المدائني أخبرنا حاتم بن إسماعيل حدثنا أبو الأسباط الحارثي عن عبد الله بن سليمان بن جنادة بن أبي أمية عن أبيه عن جده عن عبادة بن الصامت ﵁ أنه قال: (كان رسول الله ﵌ يقوم في الجنازة حتى توضع في اللحد، فمر به حبر من اليهود فقال: هكذا نفعل، فجلس النبي ﵌ وقال: اجلسوا، خالفوهم)].
أورد أبو داود حديث عبادة بن الصامت ﵁ قال: (كان الرسول ﷺ يقوم في الجنازة حتى توضع في اللحد) أي: وليس حتى توضع في الأرض، ومعنى ذلك: أن من تبعها يبقى قائماً حتى توضع في اللحد.
وهذه الرواية مثل الرواية السابقة عن أبي معاوية والتي قال فيها أبو داود: إن المحفوظ رواية سفيان، وهو مقدم، الذي قال: إنها توضع في الأرض.
قوله: (فمر به حبر من اليهود فقال: هكذا نفعل) أي: أنهم يقومون حتى توضع في اللحد.
قوله: (فقال: اجلسوا خالفوهم) أي: أنهم جلسا بعد ذلك، وقد مر في الحديث الصحيح: (حتى توضع في الأرض) وليس في اللحد، وجاء أيضاً في حديث البراء بن عازب: (أنه كان في جنازة وكان يُلحد لها فجلس وجلسوا معه)، وذكر الحديث الطويل في قصة السؤال في القبر، فالحاصل: أنه قد جاءت أحاديث في جواز الجلوس قبل أن يحصل الدفن، وأن الأمر لا يتقيد بوضعها في اللحد، بل يجوز بوضعها في الأرض.