شرح حديث (استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: الاستغفار عند القبر للميت في وقت الانصراف.
حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي حدثنا هشام عن عبد الله بن بحير عن هانئ مولى عثمان عن عثمان بن عفان ﵁ أنه قال: (كان النبي ﵌ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال: استغفروا لأخيكم وسلوا له بالتثبيت فإنه الآن يسأل).
قال أبو داود: بحير بن ريسان].
[باب الاستغفار عند القبر للميت في وقت الانصراف]، فبعدما يدفن فإنه يوقف عند قبره ويدعا له بالمغفرة، وأن يثبته الله عند السؤال، فيقال: اللهم اغفر له وثبته، وهذا يدل على مشروعية الدعاء في هذا الوقت، وفيه دليل على أنه حي في قبره، وأن هناك حياة برزخية، ويدل أيضاً على أن هناك سؤالاً في القبر، فالميت يسأل بعد دفنه، فقد قال: (فإنه الآن يسأل)؛ ولهذا يطلب له التثبيت عند
السؤال
بأن يثبته الله تعالى بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، كأن يقال: اللهم اغفر له، اللهم ثبته بالقول الثابت.
أورد أبو داود حديث عثمان ﵁: (أن النبي ﷺ كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل)، فكان يدعو ويرشد إلى الدعاء، والمقصود من ذلك: أن كل واحد يدعو بنفسه، لا أن يكون هناك واحد يدعو ويؤمن الباقون، فالنبي ﷺ لم يقل: إني سأدعو فأمنوا، وإنما قال: (ادعوا لأخيكم) ومعنى هذا: أن كل واحد يدعو من قبل نفسه.
والوقوف على القبر يكون في جهة منه، ولا يلزم أن يقف عند رأسه إذا كان قبر رجل، ووسطه إذا كان قبر امرأة، وإذا كان الناس كثيرين فله أن يدعو ولو لم يكن مباشراً للقبر.
وفيه تنبيه للناس بأن يدعوا للميت، فربما يكون بعضهم غافلاً أو ساهياً.