الأقربون أولى بالمعروف
السؤال
قول أبي بكر ﵁: (لأنْ أصل قرابة رسول الله ﷺ أحب إلى من أن أصل قرابتي) فهل لأحد أن يقول هذا في آل بيته ﷺ في هذا الزمن، أو لعالم له عليه فضل عظيم وتأثير كبير؟ وهل في هذا منافاة لقولهم: (الأقربون أولى بالمعروف)؟
الجواب
لا شك أن الأقربين هم أولى بالمعروف، وأولى الناس بالبر قرابة الإنسان، والصدقة إلى القريب صدقة وصلة؛ لأن فيها جمعاً بين الأمرين، والجار ذي القربى -الذي له حق الجوار وحق القرابة- له ميزة على غيره، وهو مقدم على غيره؛ لكن الذي قاله أبو بكر ﵁ في حق آل بيت الرسول ﷺ؛ وذلك لأنه قد ورد فيهم شيء يدل على مراعاة ما جاء عن النبي ﷺ فيهم، ومن المعلوم أن آل بيت الرسول ﷺ أقسام: فمن كان منهم صحابياً فإنه يُحب لصحابته ولقربه من الرسول ﷺ.
ومن كان منهم غير صحابي -كالتابعين وأتباع التابعين- فإنهم يحبون لإيمانهم ولقربهم من رسول الله.
ومن كان منهم ليس كذلك فالأمر كما قال ﵊ في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة: (ومن بطّأ به عمله لم يسرع به نسبه).
يعني: من أخره عمله عن دخول الجنة ليس نسبه هو الذي يسرع به إليها؛ لأن العبرة بالأعمال، قال الله: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات:١٣]، ولكن إذا وجد الإيمان ووجد شرف النسب فلاشك أن هذا خير على خير.
وأبو بكر ﵁ قال هذا في بيان عظم شأن آل بيت الرسول ﷺ، وأبو بكر ﵁ هو خير هذه الأمة، وهو الذي يقتدى به، وهو أعلم الناس بما جاء في حق آل بيت الرسول ﷺ.
وأما كون الإنسان في هذا الزمان يقدم من هم من بيت النبوة على قرابته فليس بظاهر، بل القرابة أولى؛ لأن القرابة جاءت فيهم نصوص تدل على تقديمهم وعلى تمييزهم، وأنهم أحق الناس ببر قريبهم، وأحق الناس بإحسانه.
ومن كان من أهل البيت وهو صالح، فهذا خير عظيم، وشرف كبير لإيمانه ولقربه من رسول الله ﷺ، وينبغي أن يعلم أنه ليس كل من يدعي الانتساب إلى الرسول ﷺ صادقاً، فمنه ما هو دعوى باطلة، وما أكثر الدعاوى التي ليس لها أساس، ففي هذا الزمان كثر الانتساب إلى آل البيت، ولكن ليس كل ما يقال يصدق ويعتبر أنه صحيح.