شرح حديث (إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم) من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرزاق أخرنا معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه عن عمر ﵄ أنه قال: (سمعني رسول الله ﵌ نحو معناه إلى بآبائكم)، زاد: قال عمر: (فوالله! ما حلفت بها ذاكراً ولا آثراً)].
أورد المصنف حديث ابن عمر من طريق أخرى وفيه هذه الزيادة وهي أنه قال: (والله ما حلفت بها ذاكراً ولا آثراً)، أي: أن عمر ﵁ استسلم وانقاد لما جاء عن النبي ﵊، فابتعد عن الذي نهى عنه النبي ﷺ، فما كان يفعله ولا يحكيه عن غيره، فلا يقول: وأبي، ولا يقول: إن فلاناً قال: وأبي.
فقوله: (ما حلفت بها ذاكراً ولا آثراً)، أي: ما فعلت ذلك من نفسي بأن حلفت بالآباء، ولا آثراً ذلك عن غيري بأنه قال كذا وكذا، وهذا معناه أنه حفظ لسانه من أن يذكر الحلف بغير الله لا بفعله ولا بالنقل عن غيره، وهذا يدلنا على أن الصحابة ﵃ وأرضاهم كانوا يستسلمون وينقادون ويبادرون إلى اتباع النصوص وإلى الانقياد لما جاء عن الله وعن رسوله ﷺ، فهم أسبق الناس إلى كل خير، وأحرص الناس على كل خير ﵃ وأرضاهم.