شرح حديث (فقال النبي ﷺ لعمر إلهك)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي حدثنا إبراهيم بن حمزة حدثنا عبد الملك بن عياش السمعي الأنصاري عن دلهم بن الأسود بن عبد الله بن حاجب بن عامر بن المنتفق العقيلي عن أبيه عن عمه لقيط بن عامر ﵁، قال دلهم: وحدثنيه أيضاً الأسود بن عبد الله عن عاصم بن لقيط أن لقيط بن عامر خرج وافداً إلى النبي ﵌، قال لقيط: (فقدمنا على رسول الله ﵌، فذكر حديثاً فيه فقال النبي ﵌: لعمر إلهك)].
أورد أبو داود حديث لقيط بن عامر بن صبرة ﵁ أنه قدم وافداً على النبي ﷺ، وذكر حديثاً طويلاً وفيه أن النبي ﷺ قال: (لعمر إلهك) وهذا حلف، والمقصود بالعمر: الحياة، وقد جاء ذلك في القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الحجر:٧٢] وهذا من الله ﷿، وقد قال بعض أهل العلم: إن هذا يمين، وقال بعضهم: إنه ليس بيمين، والأقرب أنه ليس بيمين؛ لأنه استعمله الرسول ﵊ واستعمله الصحابة واستعمله من بعدهم، فكان الواحد منهم يقول: لعمري، ومعلوم أنه قد جاء في الأحاديث النهي عن الحلف بغير الله ﷿، فكون الصحابة يقولون هذا الكلام لا يعتبر حلفاً، وإنما هو من ألفاظ تأكيد الكلام مثل: لا جرم، وحقاً، وغير ذلك من العبارات التي يؤتى بها لتأكيد الكلام من غير أن تكون قسماً.
فمما يوضح أنها غير قسم أنه قد جاء عن الرسول ﷺ أنه قال: (لعمري) وجاء عن الصحابة مثل عائشة أنها قالت: (لعمري) وجاء عن جماعة من سلف هذه الأمة من بعد الصحابة أنهم كانوا يستعملونها ويقول أحدهم: لعمري.
إذاً: هذه اللفظة من ألفاظ التأكيد وليست من ألفاظ القسم، وللشيخ حماد الأنصاري ﵀ بحث في هذه الكلمة منشور في مجلة الجامعة حول لفظة: (لعمري)، وقد بين النقول عن العلماء أنها ليست بقسم، وأنها من ألفاظ تأكيد الكلام.