شرح حديث ابن عباس في نذر أخت عقبة بن عامر
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حجاج بن أبي يعقوب حدثنا أبو النضر حدثنا شريك عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن كريب عن ابن عباس ﵄ قال: (جاء رجل إلى النبي ﵌ فقال: يا رسول الله! إن أختي نذرت -يعني: أن تحج ماشية- فقال النبي ﵌: إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئاً، فلتحج راكبة، ولتكفر عن يمينها)].
أورد أبو داود حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: (أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ فقال: إن أخته نذرت أن تحج ماشية، فقال النبي ﷺ: إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئاً، فلتحج راكبة، ولتكفر عن يمينها)، يعني: كونها تعذب نفسها، وتتعب نفسها، وتتقرب بذلك إلى الله ﷿، ليس هذا مما شرعه الله ﷿؛ فإن الله ﷿ يسر للناس في عباداتهم، ولم يكلفهم إلا ما يطيقون، وهي تريد أن تشق على نفسها، فعملها غير مشروع وغير صحيح، ولذا قال: (فلتحج راكبة، ولتكفر عن يمينها)، فأمرها أن تركب، والمشي الذي نذرته تتركه، وتكفر عن يمينها.
وسمي النذر يميناً لأن حكمه حكم اليمين من ناحية لزومه إذا كان طاعة، ولزوم الكفارة، فالنذر له حكم اليمين من حيث الإلزام؛ لأن الحالف ألزم نفسه، وهذا ألزم نفسه، وقد يكون نذره بيمين، لكن حتى لو لم يكن بيمين، فإن حكمه حكم اليمين، ولهذا جاء في الحديث: (كفارة النذر كفارة اليمين).