شرح حديث أمر النبي ﷺ سعد بن عبادة أن يقضي النذر عن أمه بعد موتها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في قضاء النذر عن الميت.
حدثنا القعنبي قال: قرأت على مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن عبد الله بن عباس ﵄: (أن سعد بن عبادة ﵁ استفتى رسول الله ﷺ فقال: إن أمي ماتت وعليها نذر لم تقضه، فقال رسول الله ﵌: اقضه عنها)].
قوله: [باب في قضاء النذر عن الميت]، أي: إذا مات الإنسان وعليه نذر فإنه يقضى عنه، فإن كان مالياً فيخرج من ماله، ومن أصل التركة، وإن كان غير مالي كالصيام فإنه يصوم عنه وليه، أو بعض أقاربه؛ لأنه جاء في الحديث: (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) كما سيأتي.
والحاصل: أن الإنسان إذا مات وعليه نذر فإن كان يتعلق بمال، وله مال خلفه، فهو في أصل تركة؛ لأن حقوق الله ﷿ وحقوق الآدميين مقدمة على الميراث؛ لأن الميراث لا يكون إلا من بعد وصية يوصى بها أو دين، فيخرج الدين الذي عليه سواء كان لله أو للعباد، وإذا كان شيئاً بدنياً مثل الصيام، فقد جاء ما يدل على أنه يصام عنه، فيصام عنه.
وقد أورد أبو داود حديث عبد الله بن عباس أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله ﷺ وقال: إن أمي ماتت وعليها نذر، فأمره الرسول ﷺ أن يقضيه عنها، وهذا يدل على أن النذر يقضى عن الميت.
وإن كان صوماً فالظاهر أنه لا يجب على الأولياء أن يقضوه عنه، ولكنه يستحب، وكذلك لو كان عليه نذر مالي وليس عنده تركة، فلا يلزمهم أن يخرجوا عنه، ولكن يستحب.