شرح حديث (إن من أطيب ما أكل الرجل من كسبه وولده من كسبه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الرجل يأكل من مال ولده.
حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن عمارة بن عمير عن عمته أنها سألت عائشة ﵂: في حجري يتيم أفآكل من ماله؟ فقالت: قال رسول الله ﵌: (إن من أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وولده من كسبه)].
أورد أبو داود باب في الرجل يأكل من مال ولده، يعني: أن ذلك سائغ، وذلك أن الولد من كسبه فهو سبب وجوده، فيكون له حق عليه، وإذا كان محتاجاً فنفقته واجبة عليه، وإذا أخذ من مال ولده ما لا يلحق به ضرراً فإن له ذلك؛ لأنه من كسبه.
أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ أنها سألتها امرأة أن في حجرها يتيم وأنها تأكل من مال ولدها اليتيم؟ فذكرت عائشة ﵂ الحديث عن النبي ﷺ (إن من أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وولده من كسبه)، وهذا فيه أن عائشة ﵂ لما سئلت أجابت بالحديث، وهذه هي طريقة الصحابة ﵃ وأرضاهم في كثير من الحالات، فالواحد منهم عندما يسأل فإنه يقول: قال رسول الله ﷺ كذا، فيأتي بالجواب ويأتي بدليل الجواب، فيكون ذكر الدليل مشتمل على الجواب، فكانوا إذا سئلوا ضمنوا جوابهم الأثر، ومن أوضح الأمثلة على ذلك حديث عمر بن الخطاب ﵁ وهو أول حديث في صحيح مسلم، فـ ابن عمر ﵁ لما جاءه اثنان من العراق وقالوا: إنا وجدنا قبلنا أناساً يقولون بالقدر وأنه كذا وكذا، ثم قال: أخبرهم أنني بريء منهم وأنهم برآء مني، ثم قال: حدثني عمر، وأتى بالحديث الطويل من أجل: (وأن تؤمن بالقدر خيره وشره).
فكانوا إذا سئلوا أجابوا بالأثر، وصنيع عائشة ﵂ هو من هذا القبيل، فلم تقل: نعم واكتفت، وإنما ذكرت الحديث عن النبي ﷺ فيكون في ذلك الإجابة عن المطلوب وزيادة الدليل.