Lewati ke konten

Kitab: Syarh Sunan Abi Dawud (al-'Abbad) · Pengarang: عبد المحسن العباد

Baca Juz 406, halaman 21

  1. [٤٠٦]
  2. ما جاء في قضاء القاضي إذا أخطأ
  3. شرح حديث (إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي)

شرح حديث (إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في قضاء القاضي إذا أخطأ.

حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن هشام بن عروة عن عروة عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع منه، فمن قضيت له من حق أخيه بشيء فلا يأخذ منه شيئاً، فإنما أقطع له قطعة من النار)].

قوله: [باب في قضاء القاضي إذا أخطأ].

سبق أن عرفنا أن القاضي إذا اجتهد وأصاب فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد وخطؤه مغفور، وأنه إذا قضى بغير علم فإنه آثم ولو أصاب، وأنه في النار، وهو أحد القضاة الثلاثة الذين مر ذكرهم في الحديث.

أورد أبو داود ﵀ حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها أن النبي ﷺ قال: [(إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه بشيء فلا يأخذ منه شيئاً، فإنما أقطع له قطعة من النار)] وهذا فيه بيان أن الحكم إنما هو بالظاهر، وأنه لا يعلم الغيب إلا الله ﷿، وأن حكم الحاكم إذا كان بناه على ما ظهر فإنه لا يحرم الحلال ولا يحل الحرام، وإنما على من قضي له بحق أخيه وهو يعلم أنه مبطل ألا يأخذ ذلك الحق؛ لأنه إن أخذه فإنه يعاقب عليه يوم القيامة ويعذب به في نار جهنم، وإنما عليه أن يرد الحق إلى صاحبه.

إذاً: الحكم إنما يكون بالظاهر فلا يكون الحكم ظاهراً وباطناً؛ لأن القاضي قد يأتي إليه شهود يشهدون ويبني حكمه على شهادتهم، وقد يكونون شهود زور، والمقضي له يعلم بأنه مبطل فحكم القاضي له في الظاهر لا يحل الحرام بل عليه أن يرد الحق إلى صاحبه؛ لأنه إنما حكم بالظاهر، والباطن لا يعلمه إلا الله ﷿.

قوله: [(إنما أنا بشر)] يعني: أنه من جنسهم ولكن الله ﷿ منَّ عليه بالرسالة، وهو ﷺ ليس له شيء من خصائص الله، بحيث يكون عالماً بكل الغيوب؛ فإن علم الغيب على الإطلاق من خصائص الله ﷾، كما قال الله ﷿: ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل:٦٥]، والله تعالى أمر نبيه بأن يقول: إنه لا يعلم الغيب، يقول ﷿: ﴿قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ [الأنعام:٥٠] وقال: ﴿قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾ [الأعراف:١٨٨] وعلى هذا فإن الرسول ﷺ قد يأتيه الخصوم ويكون بعضهم ألحن بحجته من بعض، وقد يأتي بشهود الزور ثم يحكم بتلك الشهادة وهو لا يعلم الغيب، وإنما الله ﷿ هو الذي يعلم الغيب، ولهذا قال: (فمن قضيت له من حق أخيه) يعني: وهو لا يستحقه فحكمي إنما هو بالظاهر ولا يحل الحرام، فهو يدل على أن النبي ﷺ لا يعلم الغيب على الإطلاق، وإلا فإن الله تعالى قد أطلعه على كثير من الغيوب، ولكن الذي اختص بعلم الغيب مطلقاً بحيث يكون محيطاً بكل شيء، عالم الغيب والشهادة، يعلم السر والنجوى، وهذا كله من خصائص الله ﷾، والنبي ﷺ لا يعلم من الغيب إلا ما أطلعه الله عليه، ومما لم يطلعه عليه علم الساعة متى تقوم، والنبي ﷺ عندما سئل عن الساعة كما جاء في حديث جبريل قال: (ما المسئول عنها بأعلم من السائل) وقال ﷿ حكاية عن نبيه ﷺ: ﴿إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ﴾ [الأعراف:١٨٧].

قوله: [(إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض)].

يعني: لو كان ﵊ يعلم الغيب لعلم المحق من المبطل إذا جاءه الخصمان، ولكنه لا يعلم الغيب فيأتيه الخصمان وكل يدلي بما عنده، وقد يكون بعضهم أبلغ في الحجة وأفصح وأبين وأفطن فيقضي على نحو ما يسمع، ولكن بين ﷺ أن قضاءه لا يحل ما كان حراماً، فإذا كان الخصم يعلم أنه مبطل فإن حكم القاضي لا يبيح له ذلك الباطل؛ لأن القاضي يحكم بالظاهر، والباطن علمه عند الله ﷿، فمن كان مبطلاً وعرف أنه مبطل فلا يتذرع بقضاء القاضي ويقول: أنا قضي لي بهذا، أو حكم لي الحاكم بهذا؛ لأن الحاكم حكم بالظاهر، والباطن لا يعلمه إلا الله، فلا يجوز للمقضي له أن يستعمل ذلك الذي قضي له به وهو لا يستحقه، بل عليه أن يعيده إلى صاحبه.

Rujukan halaman ini: شرح سنن أبي داود للعباد، ج 406، ص 21 (SanadKitab #37052, hlm. urut 12054)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.