شرح حدديث الرجلين يدعيان شيئاً وليس لأحدهما بينة أو تساوت بينتهما
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن بشار حدثنا حجاج بن منهال حدثنا همام عن قتادة بمعنى إسناده: (أن رجلين ادعيا بعيراً على عهد النبي ﵌، فبعث كل واحد منهما شاهدين، فقسمه النبي ﵌ بينهما نصفين).
حدثنا محمد بن المنهال حدثنا يزيد بن زريع حدثنا ابن أبي عروبة عن قتادة عن خلاس عن أبي رافع عن أبي هريرة ﵁: (أن رجلين اختصما في متاع إلى النبي ﷺ ليس لواحد منهما بينة، فقال النبي ﵌: استهما على اليمين ما كان، أحبا ذلك أو كرها).
حدثنا أحمد بن حنبل وسلمة بن شبيب قالا: حدثنا عبد الرزاق قال أحمد حدثنا معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﵌ قال: (إذا كره الاثنان اليمين أو استحباها فليستهما عليها) قال سلمة: أخبرنا معمر، وقال: (إذا أكره الاثنان على اليمين).
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا خالد بن الحارث عن سعيد بن أبي عروبة بإسناد ابن منهال مثله، قال: (في دابة وليس لهما بينة، فأمرهما رسول الله ﵌ أن يستهما على اليمين)].
أي: أن كلاً من الشخصين يدعي أن ذلك الحق له، وليس لهما بينة، فما الحكم في ذلك؟ هل تقسم بينهما أو يكون غير ذلك؟ ذكر أبو داود ﵀ في هذه الترجمة هذه الأحاديث وفيها: أنه ليس لأحد بينة، ثم قضى بقسمتها بينهما، وأنهما يكونان فيهما على حد سواء، وجاء في بعضها أن كلاً منهما أحضر شاهدين، وأن الرسول ﷺ قسمها بينهما، وجاء في أحاديث أنهما يستهمان على الحلف، فيحلف من يقع له السهم، فيكون له.
وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال: منهم من قال: إنه يسوى بينهما بحيث يقسم بينهما.
ومنهم من قال: إنه يكون لمن يقع له الاستهام، يحلف ويحوز ذلك.
والذي يظهر -والله تعالى أعلم- أنهما يقتسمان ذلك على حد سواء، حيث لم توجد بينة، أو وجدت بينات ولكنها متساوية، فإنه يكون الأمر لا يعدوها فيكون بينهما.
فإذا تساوت البينات تساقطت، فصار وجودها كعدمها، فرجعت المسألة إلى أنه ليس هناك بينة، وعلى كلٍ فما دام أنه ليس هناك بينة، أو وجدت بينات ولكنها متساوية، فإن النتيجة أن يقسم بينهما؛ لأنه لا مرجح لأحدهما على الآخر.
أما وجود رواية أن لهما بينة، ورواية أنه ليس لهما بينة، فيمكن أن يحمل على أنهما قضيتان، ويمكن أن يحمل على أنها قضية واحدة ولكن على اعتبار وجود البينة فالنتيجة أنهما تساوتا فتساقطتا.