شرح حديث: (ألق عنك شعر الكفر واختتن)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مخلد بن خالد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرت عن عثيم بن كليب عن أبيه عن جده ﵁: (أنه جاء إلى النبي ﷺ فقال: قد أسلمت.
فقال له النبي ﷺ: ألق عنك شعر الكفر -يقول: احلق-.
قال: وأخبرني آخر أن النبي ﷺ قال لآخر معه: ألق عنك شعر الكفر واختتن)].
أورد أبو داود ﵀ حديث جد عثيم بن كثير بن كليب أنه جاء إلى الرسول ﷺ مسلماً فقال له: ألق عنك شعر الكفر، يعني: احلق رأسك.
وقيل: إن المقصود بهذا الحديث إزالة ما هو علامة من علامات الكفر في رءوسهم وهيئات رءوسهم، وليس المقصود به أنه يجب على الإنسان أن يحلق رأسه إذا دخل في الإسلام وأنه يزيل شعره، وذلك لأنه قال: (شعر الكفر) يعني الشيء الذي هو علامة من علامات الكفر، كالهيئات التي يختصون بها ويتميزون بها في رءوسهم، مثل كونهم يحلقون شيئاً ويبقون شيئاً على هيئة مخصوصة، فإن تلك التي هي من علامات الكفر يجب التخلص منها وتجب إزالتها.
ثم قال: وأخبرني آخر أن النبي ﷺ قال لآخر معه: (ألق عنك شعر الكفر واختتن).
فقوله: (شعر الكفر) يقال فيه مثلما تقدم.
وقوله: (واختتن) فيه زيادة الاختتان، وأن الإنسان إذا أسلم وهو غير مختتن فعليه أن يختتن وأن يزيل تلك القلفة التي تكون من أسباب عدم الطهارة لكون شيء من البول يبقى في تلك القلفة التي تغطي الحشفة، والاختتان فيه زوالها وعدم علوق شيء من البول بها، فبالاختتان يحصل التخلص من ذلك.
ومن المعلوم أن الاختتان من شعار الإسلام، وأنه مطلوب في حق الرجال أن يختتنوا، وأنه عندما يبلغ الإنسان يجب أن يكون مختتناً؛ لأنه جاء زمن التكليف، وقبل ذلك يكون الإنسان غير مكلف، ولكن المبادرة إلى الاختتان في الصغر لاشك في أنها هي الأولى.
أما مناسبة حلق الشعر والاختتان للغسل مع عدم ذكر الاغتسال فهي أن في الحديث شيئاً يتعلق بالطهارة من جهة أن هناك شيئاً من إزالة آثار الكفر، ومن آثار الكفر عدم الاختتان، فهو علامة من علامات الكفار، والاختتان علامة من علامات المسلمين، وكذلك إذا كان شعره على هيئة الكفار فإنه يزال وليكون على هيئة المسلمين، فالحديث لم يذكر الاغتسال لكن فيه شيء يتعلق بالنظافة والطهارة من آثار الكفر.