الجمع بين كراهية النبي ﷺ للضب وبين كونه ما عاب طعاماً قط
قد يستشكل فيقال: كيف يجمع بين حديث (ما عاب النبي ﷺ طعاماً قط) وبين قوله هنا: (إنه تبزق من لحم الضب، وقال له خالد أتكره ذلك؟ قال: أجل)؟
و
الجواب
أنه ﵊ إذا أتاه الطعام فاشتهاه أكله وإلا تركه، وهنا لما وجد في الرسول ﷺ عدم الارتياح له قال له: كأنك تكره ذلك يا رسول الله؟! فقال: أجل! فهذا فيه بيان أنه شيء مباح ولكن نفسه تعافه، ومعلوم أن النفوس تختلف، فقد يعجب هذا الطعام أناساً ولا يعجب آخرين، ومن الناس من يعجبه -مثلاً- لحم الغنم، ومنهم من يعجبه لحم الإبل، ومنهم من يعجبه لحم البقر، ومنهم من لا يأكل هذا ويأكل هذا، ومنهم من يأكل الدجاج ومنهم من لا يأكل الدجاج، فالناس متفاوتون وكله حلال وكله مباح.
فالرسول ﷺ لم يقدم له شيء فسبه وعابه، لكنه لما تركه قيل له: كأنك تعافه؟! فقال: نعم، وجاء في اعتذاره أنه قال: (إنه ليس بأرض قومي، فأجدني أعافه).