شرح حديث (ادن بني فسم الله وكل بيمينك وكل مما يليك)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن سليمان لوين عن سليمان بن بلال عن أبي وجزة عن عمر بن أبي سلمة ﵄ قال: قال النبي ﷺ: (ادن بني فسم الله، وكل بيمينك، وكل مما يلي)].
أورد أبو داود حديث عمر بن أبي سلمة رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ قال له: [(ادن بني فسم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك)] يعني: أمره بثلاثة أمور: أن يسمي الله عند الأكل، وأن يكون أكله باليمين، وأن يكون أكله مما يليه، فهذه آداب ثلاثة أرشد إليها رسول الله ﷺ ربيبه عمر بن أبي سلمة رضي الله تعالى عن الجميع.
قوله: [(ادن يا بني)] هذا يدل على أن الإنسان له أن يقول لغيره ممن هو دونه: يا بني وإن لم يكن ابنه، وهذا من اللطف ومن الرحمة والشفقة، كما أن الصغير يحترم الكبير ويقول له: يا عم، وإن لم يكن عمه من النسب، كما جاء ذلك في أحاديث، منها: حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه في قصة غزوة بدر، فإنهم لما صفوا قال: كان عن يميني شاب من الأنصار وعن يساري شاب من الأنصار، فغمزني الذي على يميني وقال: يا عم! أتعرف أبا جهل؟ وعبد الرحمن بن عوف من المهاجرين وهذا الشاب من الأنصار فقال: أتعرف أبا جهل؟ فقلت: ماذا تريد منه؟ قال: إنه يسب النبي ﷺ، فلأن رأيته فلن يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا! يعني: إذا رأيته لا أفارقه حتى يموت الأول منا إما أنا وإما هو، فمحل الشاهد أنه قال: يا عم.