شرح حديث (كان أحب العراق إلى رسول الله عراق الشاة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا أبو داود عن زهير عن أبي إسحاق عن سعد بن عياض عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: (كان أحب العُرَاق إلى رسول الله ﵌ عُرَاقُ الشاة)].
أورد أبو داود حديث عبد الله بن مسعود: [(كان أحب العراق إلى رسول الله عراق الشاة)] والعراق قيل: إنه جمع عرق، والعرق: هو العظم الذي عليه بقية لحم.
وقد كان ﵊ يأخذ ذراع الشاة وعليه بعض اللحم فيأكل منه، ومعلوم أن أخذه ﵊ إنما هو للشيء الذي يحتاج إليه، فالذي ينبغي أن يأخذ الآكل من العظم على قدر حاجته، لا أن يأخذ قطعة كبيرة ويأكل منها قليلاً ثم ينزك ما بقي منها ويلقيه.
إذاً: فالحديث الذي مر والذي فيه إرشاد النبي ﷺ إلى أنه ينهس من اللحم الذي على العظم، يشهد له حديث ابن مسعود هذا الذي معنا، والذي فيه أنه ﷺ كان أحب العراق إليه عراق الشاة، أي: العظم الذي عليه بقية اللحم.
والعراق هو العظم الذي عليه بقية اللحم، وقد جاء في الحديث: (أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً، ثم قال ﵊: والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقاً سميناً، أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء)، يعني: لو يعلم المنافق أن في المسجد لحماً يوزع أو يؤكل ولو كان ذلك اللحم يسيراً؛ لجاء إلى العشاء من أجل أن يحصل على ذلك اللحم؛ لأنه يريد الدنيا ولا يريد الآخرة.